معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٩ - مسألة اشتراط العلم بالنجاسة في بطلان الصلاة
دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَمْضِ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْضَحْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ فَيَغْسِلُهُ» [١]- فلا دلالة فيها على المضيّ في الصلاة مع النجاسة إلّا إذا تعيّن أن يكون الاستثناء من جملة الجزاء الأخيرة خاصّة، و احتمال كونه من كِلا الجزاءين قائم كما حقّق في الأصول، و حينئذٍ يصير المضيّ في الصلاة مشروطاً بأن لا يكون في الثوب أثر من الخنزير كرطوبة أو دم، و هو يصلح أن يكون كنايةً عن الملاقاة حال الجفاف، و لا ريب أنّه مع الجفاف يمضي في صلاته.
و أمّا حسنة محمّد بن مسلم- قال: «قُلْتُ: الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: إِنْ رَأَيْتَهُ وَ عَلَيْكَ ثَوْبٌ غَيْرُهُ فَاطْرَحْهُ وَ صَلِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ غَيْرُهُ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ» [٢]- فهي قاصرة من حيث السند عن معارضة الأخبار السابقة بالإضمار و عدم بلوغها الصحّة، مع إمكان حملها على الدم الذي يكون أقلّ من الدرهم أو على ما إذا خاف فوت الوقت.
و احتمل بعض الأصحاب [٣] حمل الإعادة في صحيحتي زرارة و محمّد بن مسلم المتقدّمتين على الاستحباب، جمعاً بينهما و بين هذه الرواية. و الأولى ما قلناه.
[وجوب إعادة الصلاة لمن علم بالنجاسة قبل الصلاة و نسيها فيها إن كان الوقت باقياً]
و أمّا إذا علم بالنجاسة بعد الفراغ من الصلاة، فإن كان عالماً بها قبلها و لكنّه نسي حتّى صلّى، فيجب عليه الإعادة إذا كان الوقت باقياً دون ما إذا
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٢٦١، ح ٤٧؛ الكافي، ج ٣، ص ٦١، ح ٦؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤١٧، ح ٤٠٣٦.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٩، ح ٣؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٥٤، ح ٢٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٥، ح ١؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٤٩، ح ٧٥٧؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣١، ح ٤٠٧٦.
[٣]. المدارك، ج ٢، ص ٢٥٢.