معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٤ - مسألة دم ذي النفس السائلة
[المني و كفاية إزالة عينه]
و هو مسلّم، و أقلّه الحثّ و الفرك المزيل للعين، أمّا اعتبار التعدّد فلا يدلّ عليه، خصوصاً إن اعتبر بعد إزالة العين.
و قريب من ذلك، الكلام في الرواية الأولى. و أمّا الرواية الثانية فلا دلالة لها على المطلوب بوجه، إذ الظاهر منها أنّ التشديد في المنيّ إنّما هو في وجوب إزالته و بطلان الصلاة في الإخلال بذلك- ردّاً لما ذهب إليه بعض العامّة من القول بطهارته-، و ليس في الرواية تعرّض لحال الغسل.
و ذهب جمع من المتأخّرين [١] إلى وجوب المرّتين في جميع النجاسات، و آخرون منهم [٢] إلى الاكتفاء بالمرّة المزيلة للعين في الجميع. و ستسمع في ذلك كلاماً فيما بعد إن شاء اللّه.
[٧٨]
[٣]
مسألة [دم ذي النفس السائلة]
[نجاسة الدم من كلّ ذي نفسٍ سائلة، قليله و كثيره]
مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد [٣] نجاسة الدم كلّه؛ قليله و كثيره عدا دم ما لا نفس له سائلة. قاله في المعتبر [٤].
و قال الصدوق (رحمه الله) [٥]: «الدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه ما لم [ظهور كلام الصدوق في عدم نجاسة الدم إذا كان أقلّ من الحمّصة]
يكن مقداره مقدار درهم واف، و ما كان دون الدرهم الوافي فقد يجب غسله، و لا بأس بالصلاة فيه. و إن كان الدم دون حِمَّصَةٍ فلا بأس بأن لا يغسل إلّا أن يكون دم الحيض؛ فإنّه يجب غسل الثوب منه و من البول و المنيّ، قليلًا كان أو كثيراً».
و ظاهر هذا الكلام يعطي عدم نجاسة ما دون قدر الحمّصة من الدم.
[قول ابن الجنيد بعدم نجاسة الدم إذا كان أقلّ من الدرهم]
و نقل عن ابن الجنيد [٦] عدم نجاسة ما دون سعة الدرهم من الدم، و كلامه يعطي عدم اختصاص ذلك بالدم؛ فإنّه قال في كتابه المختصر الأحمدي [٧]:
[١]. منهم الشهيد الأوّل في اللمعة (ص ٢٤) و الألفيّة (ص ٤٩).
[٢]. منهم الشيخ في ظاهر كلامه في المبسوط (ج ١، ص ٣٧)، و الشهيد الأوّل في البيان (ص ٩٣).
[٣]. يأتي قوله فيما بعد.
[٤]. المعتبر، ج ١، ص ٤٢٠.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٧١، ذيل الحديث ١٦٥.
[٦]. نقله عنه في المعتبر، ج ١، ص ٤٢٠.
[٧]. نقله عنه في المختلف، ج ١، ص ٤٧٥.