معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٩ - مسألة كيفيّة صلاة من لا يجد ساتراً لعورته و الأقوال فيها
خَلْفَهُمَا؛ تَكُونُ صَلَاتُهُمَا إِيمَاءً بِرُءُوسِهِمَا» [١].
و صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً وَ هُمْ عُرَاةٌ، قَالَ: يَتَقَدَّمُهُمُ الْإِمَامُ بِرُكْبَتَيْهِ وَ يُصَلِّي بِهِمْ جُلُوساً وَ هُوَ جَالِسٌ» [٢]. و الحكم بالجلوس مع الجماعة يقتضي جوازه مطلقاً، إذ لا يعقل ترك الركن لتحصيل الفضيلة خاصّة.
و يدلّ على التفصيل صريحاً مرسلة ابن مسكان عنه (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ عُرْيَاناً فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ، قَالَ: يُصَلِّي عُرْيَاناً قَائِماً إِنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ، وَ إِنْ رَآهُ أَحَدٌ صَلَّى جَالِساً» [٣].
و استند القائل بالتخيير بضعف الرواية المفصّلة بالإرسال. و له وجه إلّا أنّ ما اخترناه هو الأولى و الأحوط و الأشهر.
و استدلّ القائل بإطلاق القيام بأنّ القيام شرط في الصلاة، ركن فيها مع القدرة، و هي حاصلة هنا؛ فلا يصحّ الصلاة بدونه. و الجواب المنع من كونه شرطاً مطلقاً، بل مع انتفاء وجه القبح، و هو هنا ثابت. و أيضاً النصّ مقيّد للإطلاق.
و استدلّ الآخرون بالأخبار الدالّة على الجلوس. و جوابه ظاهر بعد ما قرّرناه.
ثمّ الإيماء ثابت للمصلّي عرياناً، سواء كان منفرداً أو في جماعة. و قيل [٤]:
بل في الجماعة يومئ الإمام خاصّة، و من خلفه يركعون و يسجدون،
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ١٧٨، ح ١؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٩٦، ح ١٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٤٩، ح ٥٦٨٧.
[٢]. التهذيب، ج ٣، ص ١٧٨، ح ٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٥٠، ح ٥٦٨٩.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٦٥، ح ٤٨؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٤٩، ح ٥٦٨٤. و رواه الصدوق موقوفاً (الفقيه، ج ١، ص ٢٥٩، ح ٧٩٧).
[٤]. النهاية للطوسي، ص ١٣٠؛ المعتبر، ج ٢، ص ١٠٧؛ الدروس، ج ١، ص ١٤٩.