معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٤ - مسألة كيفيّة التطهير بالماء القليل
و الذي يخطر بالبال أنّ أحسن ما يقال في دفع هذا الإشكال- بعد تسليم الانفعال- أنّه مختصّ بملاقاة النجاسة العينيّة دون المتنجّس، إذ لا يستفاد من الدليل الدالّ عليه أزيد من ذلك كما ستطّلع عليه.
[كيفيّة التطهير بالماء القليل بمقتضى الروايات]
و على هذا فيجب التزام وجوب المرّتين في غسل جميع النجاسات ليزال بالأولىٰ العين و يكون الغسالة و المحل متنجّسين، و يحصل بالثانية التطهير و يكونان طاهرتين. و حينئذٍ لا فرق بين الورودين.
و يدلّ على ذلك من جهة النقل صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ، قَالَ: اغْسِلْهُ فِي الْمِرْكَنِ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ غَسَلْتَهُ فِي مَاءٍ جَارٍ فَمَرَّةً وَاحِدَةً» [١]؛ فإنّ المركن- بالكسر- هو الإجانة التي يغسل فيها الثياب، و الغسل فيها لا يكاد يتحقّق معه ورود الماء.
و موثّقة عمّار عنه (عليه السلام)؛ قال: «سُئِلَ عَنِ الْكُوزِ وَ الْإِنَاءِ يَكُونُ قَذِراً، كَيْفَ يُغْسَلُ وَ كَمْ مَرَّةً يُغْسَلُ؟ قَالَ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ فَيُحَرَّكُ فِيهِ، ثُمَّ يُفْرَغُ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَاءُ، ثُمَّ يُصَبُّ فِيهِ مَاءٌ آخَرُ فَيُحَرَّكُ فِيهِ، ثُمَّ يُفْرَغُ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَاءُ، ثُمَّ يُصَبُّ فِيهِ مَاءٌ آخَرُ فَيُحَرَّكُ فِيهِ، ثُمَّ يُفْرَغُ مِنْهُ وَ قَدْ طَهُرَ» [٢]. و لعلّ الأمر بالغسلة الثالثة لاستظهار الاستيعاب.
و ما قلناه لا بأس به لو لم يكن إحداث قول، و إن لاحظنا ذلك فالقول بعدم انفعال القليل متعيّن، و سيجيء بيانه إن شاء اللّه.
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٢٥٠، ح ٤؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٩٧، ح ٣٩٦٦.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٢٨٤، ح ١١٩؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٩٦، ح ٤٢٧٦.