معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٢ - مسألة الصلاة في الثوب النجس
و صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ بِهِ الْقُرُوحُ فَلَا تَزَالُ تَدْمَى، كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَقَالَ: يُصَلِّي وَ إِنْ كَانَتِ الدِّمَاءُ تَسِيلُ» [١]، و موثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: الْجُرْحُ يَكُونُ فِي مَكَانٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَبْطِهِ، فَيَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ وَ الْقَيْحُ، فَيُصِيبُ ثَوْبِي، فَقَالَ: دَعْهُ؛ فَلَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَغْسِلَهُ» [٢].
و موثّقة أبي بصير عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ لِي قَائِدِي: إِنَّ فِي ثَوْبِهِ دَماً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَائِدِي أَخْبَرَنِي أَنَّ بِثَوْبِكَ دَماً، فَقَالَ: إِنَّ بِي دَمَامِيلَ، وَ لَسْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي حَتَّى تَبْرَأَ» [٣].
و في معناها روايات أخر، و هي بإطلاقها يقتضي ثبوت العفو و إن لم يكن في إزالته مشقّة، و أنّه لا يجب العصب [٤] و لا إبدال الثوب و لا تخفيف النجاسة و لا انتهاز فرصة ينقطع فيها الدم.
و بعضهم [٥] قصّر العفو على ما إذا كان في الإزالة مشقّة. و لا ريب أنّه أحوط كما أنّ الأحوط غسل الثوب كلّ يوم مرّة، لورود رواية بذلك [٦]. و
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٢٥٨، ح ٣٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٧، ح ٧؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣٤، ح ٤٠٨٤.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٢٥٩، ح ٣٨؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣٥، ح ٤٠٨٦.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٥٨، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٥٨، ح ٣٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٧، ح ٨؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣٣، ح ٤٠٨١.
[٤]. الطيّ الشديد.
[٥]. منهم المحقّق في الشرائع (ج ١، ص ٤٥) و العلّامة الحلّي في التذكرة (ج ١، ص ٧٣).
[٦]. «عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ بِهِ الْقَرْحُ أَوِ الْجُرْحُ وَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْبِطَهُ وَ لَا يَغْسِلَ دَمَهُ، قَالَ: يُصَلِّي وَ لَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا مَرَّةً، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ كُلَّ سَاعَةٍ» (الكافي، ج ٣، ص ٥٨، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٥٨، ح ٣٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٧، ح ٩؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣٣، ح ٤٠٨٢).