معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥ - مسألة دم ذي النفس السائلة
«كلّ نجاسة وقعت على ثوب و كانت عينها مجتمعةً أو منقسمةً دون سعة الدرهم الذي يكون سعته كعقد الإبهام الأعلى، لم ينجس الثوب بذلك إلّا أن تكون النجاسة دم حيض أو منيّاً؛ فإنّ قليلهما و كثيرهما سواء». و المعتمد ما عليه معظم الأصحاب.
لنا الأخبار المستفيضة كصحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَكُونُ فِي ثَوْبِهِ نُقَطُ الدَّمِ، لَا يَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ يَعْلَمُ، فَنَسِيَ أَنْ يَغْسِلَهُ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ مَا صَلَّى، أَ يُعِيدُ صَلاتَهُ؟ قَالَ: يَغْسِلُهُ وَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ مُجْتَمِعاً؛ فَيَغْسِلُهُ وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ» [١].
و صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: أَصَابَ ثَوْبِي دَمُ رُعَافٍ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَنِيٍّ، فَعَلَّمْتُ أَثَرَهُ إِلَى أَنْ أُصِيبَ الْمَاءَ، فَأَصَبْتُ وَ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَ نَسِيتُ أَنَّ بِثَوْبِي شَيْئاً وَ صَلَّيْتُ، ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: تُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ تَغْسِلُهُ» [٢]، و غيرهما ممّا في معناهما، و هي كثيرة. و ترك الاستفصال في جواب السؤال مع قيام الاحتمال يفيد العموم.
[استدلال الصدوق على عدم نجاسة الدم إذا كان أقلّ من الحمّصة و الرد عليه]
و استدلّ الصدوق (رحمه الله) [٣] برواية مثنّى بن عبد السلام عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ١٧٦، ح ٣؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٥٥، ح ٢٧؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٢٩، ح ٤٠٧١.
[٢]. الاستبصار، ج ١، ص ١٨٣، ح ١٣؛ التهذيب، ج ١، ص ٤٢١، ح ٨؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٧٩، ح ٤٢٢٩.
[٣]. لم نعثر على استدلال الصدوق بهاتين الروايتين، و لعلّ مراد المصنّف أنّه يمكن استناد قول الصدوق إلى هاتين الروايتين.