معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٨ - مسألة استحباب إقامة صلاة الفريضة في المسجد إلّا العيدين
يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» [١]؛ شكّ أحد الرواة بين اليوم و الشهر و السنة.
ثمّ استحباب السترة هل هو عامّ للمصلّي بمكّة و غيرها أم هو مختصّ بغيرها؟ وجهان: من حيث أنّه روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه صلّى هناك و ليس بينه و بين الطواف سترة [٢]، و لأنّ الناس يزدحمون هناك؛ فلو منع المصلّي من يجتاز بين يديه ضاق على الناس. و ربّما قيل [٣] بالإطلاق، و لكن لا يُمنع المارّ في مثل هذه الأماكن. و هو غير بعيد.
[١٢٦]
[٦]
مسألة [استحباب إقامة صلاة الفريضة في المسجد إلّا العيدين]
يستحبّ أن يصلّي المكتوبة في المسجد إلّا صلاة العيدين بغير مكّة، استحباباً مؤكّداً، إجماعاً من المسلمين. بل الظاهر أنّه من ضروريّات الدين.
و الأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن تحصى؛ ففي الصحيح عن ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ أُنَاساً كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) أَبْطَئُوا عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم): لَيُوشِكُ قَوْمٌ يَدَعُونَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ نَأْمُرَ بِحَطَبٍ فَيُوضَعَ عَلَى أَبْوَابِهِمْ فَتُوقَدَ عَلَيْهِمْ نَارٌ فَتُحْرَقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتُهُمْ» [٤].
[١]. مسند أحمد، ج ٤، ص ١٦٩؛ صحيح البخاري، ج ١، ص ١٢٩.
[٢]. سنن أبي داود، ج ٢، ص ٢١١، ح ٢٠١٦؛ مسند أحمد، ج ٦، ص ٣٩٩.
[٣]. الذكرى، ج ٣، ص ١٠٤.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٥، ح ٦؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٩٣، ح ١٠٧٠٣.