معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٣ - مسألة وقت صلاة الليل
و قيل [١] بل آخره طلوع الفجر الأوّل، محتجّاً بأنّ ذلك وقت ركعتي الفجر، و هما آخر صلاة الليل. و جوابه منع الأولى كما سيأتي بيانه، مع أنّ ذلك لا يستلزم المطلوب، لجواز أن يصلّى شيء منهما في الفجر الأوّل ثمّ يصلّى الركعتان قبل طلوع الثاني.
[جواز إتيان صلاة الليل بعد الفجر و الاستدلال عليه بالروايات]
و يجوز فعلها بعد الفجر الثاني إذا كان هناك عذر، لصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَقَالَ: صَلِّهَا بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَكُونَ فِي وَقْتٍ تُصَلِّي الْغَدَاةَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا، وَ لَا تَعَمَّدْ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ. وَ قَالَ: أَوْتِرْ أَيْضاً بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنْهَا» [٢].
و صحيحة سليمان بن خالد عنه (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ لِي: رُبَّمَا قُمْتُ وَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَأُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرَ وَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أُصَلِّي الْفَجْرَ. قَالَ:
قُلْتُ: أَفْعَلُ أَنَا ذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَ لَا يَكُونُ مِنْكَ عَادَةً» [٣]. و في معناهما رواية إسحاق بن عمّار [٤].
و عليه يحمل صحيحة إسماعيل بن سعد عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْوَتْرِ بَعْدَ الصُّبْحِ، قَالَ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ أَبِي رُبَّمَا أَوْتَرَ بَعْدَ مَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ» [٥].
[الحكم بجواز إتيان صلاة الليل بعد الصبح و إن لم يأت بشيء منها قبله]
و يستفاد من هذه الروايات جواز فعلها بعد الصبح و إن لم يتلبّس منها بشيء. و المشهور أنّه إنّما يجوز ذلك إذا تلبّس منها بأربع، لمفهوم رواية
[١]. نقله في المختلف (ج ٢، ص ٣٦) عن السيّد المرتضى.
[٢]. الاستبصار، ج ١، ص ٢٨٢، ح ٦؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٢٦، ح ٢٤٨؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٦١، ح ٥٠٩٩.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٣٩، ح ٢٥٩؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٦١، ح ٥١٠١.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ١٢٦، ح ٢٤٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٨١، ح ٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٦٢، ح ٥١٠٤.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٣٩، ح ٢٥٧؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٦١، ح ٥١٠٠.