معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٦ - مسألة حكم المشهور باستحباب التباعد بين البئر و البالوعة و تعيين المسافة بينهما
و هذا كلّه إذا لم يتغيّر الماء بالنجاسة، أمّا مع التغيّر فقد مرّ حكمه في صدر المسألة. لكنّ ذلك إنّما يتمشّىٰ على أصلنا حيث قلنا بعدم النجاسة بدون التغيّر، أمّا على أصلهم فيتّجه وجوب أكثر الأمرين من استيفاء المقدّر و ما به يزول التغيّر في المقدّر، و نزح الجميع في غيره إن أمكن و إلّا فالتراوح.
و يحتمل قويّاً الاكتفاء فيه بزوال التغيّر مطلقاً، لصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة عن الرضا (عليه السلام) حيث قال: «فَيُنْزَحُ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ وَ يَطِيبَ طَعْمُهُ، لِأَنَّ لَهُ مَادَّةً» [١]، و لا وجه للخروج عن مقتضاها. و في المسألة أقوال أخر مستندة إلى اعتبارات ضعيفة لا فائدة في إيرادها.
[٩٨]
[٤]
مسألة [حكم المشهور باستحباب التباعد بين البئر و البالوعة و تعيين المسافة بينهما]
المشهور استحباب التباعد بين البئر و البالوعة بخمس أذرع إن كانت الأرض صلبة أو كان قرار البئر فوق قرار البالوعة، و إلّا فسبع. و قال ابن الجنيد [٢]: «إن كان الأرض رخوة و البئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنا عشر ذراعاً، و إن كانت الأرض صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع». و المعتمد الأوّل.
لنا أنّ فيه جمعاً بين رواية الحسن بن رِباط عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَالُوعَةِ تَكُونُ فَوْقَ الْبِئْرِ، فَقَالَ: إِذَا كَانَتْ أَسْفَلَ مِنَ الْبِئْرِ فَخَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وَ إِذَا كَانَتْ فَوْقَ الْبِئْرِ فَسَبْعَةُ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ» [٣].
و مرسلة قُدامَة بن أبي زيد الحَمَّار عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ كَمْ أَدْنَى مَا يَكُونُ
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ٣٣، ح ٨؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٣٤، ح ٧؛ الوسائل، ج ١، ص ١٤١، ح ٣٤٧.
[٢]. نقله عنه في المختلف، ج ١، ص ٢٤٧.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٧، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ٤١٠، ح ٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٥، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ١٩٩، ح ٥١٢.