معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٦ - مسألة حكم التفريق بين صلاتي الظهر و العصر و بين المغرب و العشاء
حقّه، لأنّ المستفاد من الأخبار انحصار علّة ذلك في النافلة، و بعضها صريح في ذلك كحسنة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ أَتَنَفَّلُ أَوْ أَبْدَأُ بِالْفَرِيضَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْفَضْلَ أَنْ تَبْدَأَ بِالْفَرِيضَةِ، وَ إِنَّمَا أُخِّرَتِ الظُّهْرُ [ذِرَاعاً مِنْ عِنْدِ الزَّوَالِ] [١] لِمَكَانِ [٢] صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ» [٣].
و أمّا العشاءان فإن فرغ من نافلة الأُولى قبل ذهاب الحمرة المغربيّة فالأَولى تأخير الثانية إلى ذهابها، لما مرّ في المسألة السابقة، و إلّا بدأ بها لعين ما قلناه في الظهرين و حصول التفريق بفعل النافلة. و كذا إن أدرك الذهاب و لمّا تنفّل، لكراهة النافلة بعد دخول وقت الفريضة كما سيجيء بيانه. و حينئذٍ لا يبالي بفوات التفريق إن كان لسقوطه بتأخير المغرب.
و يستفاد من بعض الأخبار [٤] استحباب تأخير العشاء عن ذهاب الشفق مطلقاً، لكنّه ضعيف السند لا تصلح لمعارضة الأخبار الدالّة على أفضليّة أوّل الوقت، مع أنّه خلاف ظاهر الأصحاب كما يستفاد من الذكرى [٥].
نعم، لاستحباب تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة وجه ستقف عليه إن شاء اللّه.
[١]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٢]. المصدر: «من أجل».
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٢٨٩، ح ٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٣٠، ح ٤٩٩٩.
[٤]. راجع: «الوسائل، ج ٤، ص ١٩٩، الباب ٢١ من أبواب المواقيت.
[٥]. الذكرى، ج ٢، ص ٣٤٦.