معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٧ - مسألة نبذة من الأمور التي وقع الخلاف في طهارتها
و هو المعتمد، تمسّكاً بمقتضى الأصل السالم عن المعارض و موثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ» [١].
[نجاسة عرق الإبل الجلّالة]
و منها عرق الإبل الجلّالة. و المشهور طهارته، خلافاً للشيخين [٢]. لنا الأصل و موثّقة الساباطي المتقدّمة.
احتجّا بصحيحة هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لَا تَأْكُلِ اللُّحُومَ الْجَلَّالَةَ، وَ إِنْ أَصَابَكَ مِنْ عَرَقِهَا فَاغْسِلْهُ» [٣]، و حسنة حفص بن البختري عنه (عليه السلام)؛ قال: «لَا تَشْرَبْ أَلْبَانَ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ، وَ إِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ مِنْ عَرَقِهَا فَاغْسِلْهُ» [٤]. و العموم المستفاد من الأولى غير قادح في الاستدلال بها، لأنّ عرق غير الإبل خارج بالإجماع إن ثبت.
و الجواب أنّهما غير صريحتين في النجاسة، لجواز أن يكون الأمر بالغسل للاستحباب؛ فإنّ استعماله في ذلك شائع في عرفهم (عليهم السلام) بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ، لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي كما بيّنّاه في الأصول؛ فيشكل الخروج بمجرّد ذلك عن مقتضى الأصل و الشهرة. لكن الأحوط ما ذهبا إليه (رحمهما الله)، لانتفاء المعارض الخاص.
[الأقوال في نجاسة عرق الجنب من الحرام و ترجيح طهارته]
و منها عرق الجنب من الحرام. و المشهور طهارته خلافاً للشيخين [٥] و الصدوق [٦].
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٢٨٤، ح ١١٩؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٦٧، ح ٤١٩٥.
[٢]. المقنعة، ص ٧١؛ المبسوط، ج ١، ص ٣٨.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٢٦٣، ح ٥٥؛ الاستبصار، ج ٤، ص ٧٦، ح ١؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٢٣، ح ٤٠٥٢.
[٤]. الكافي، ج ٦، ص ٢٥١، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٦٣، ح ٥٤؛ الاستبصار، ج ٤، ص ٧٧، ح ٤؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٢٣، ح ٤٠٥٣.
[٥]. المقنعة، ص ٧١؛ المبسوط، ج ١، ص ٣٨.
[٦]. الهداية، ص ٩٧؛ الفقيه، ج ١، ص ٦٧.