معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٢ - مسألة حكم من عجز عن القيام في الصلاة
بِالصَّلَاةِ إِيمَاءً» [١].
و الروايات في معناها كثيرة، و بعضها يدلّ على تقديم جانب الأيمن على الأيسر، و إليه ذهب جماعة [٢]. و خيّر بعضهم [٣] بين الجانبين و فضّل الأيمن، لإطلاق الرواية المعتبرة [٤]. و هو غير بعيد و إن كان الأوّل أحوط.
[كيفيّة معرفة العجز عن القيام في الصلاة]
ثمّ معرفة العجز موكولة إليه؛ فإنّ الإنسان على نفسه بصيرة. روى جميل بن درّاج في الصحيح عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ مَا حَدُّ الْمَرَضِ الَّذِي يُصَلِّي صَاحِبُهُ قَاعِداً؟ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُوعَكُ وَ يَحْرَجُ وَ لَكِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ و لَكِنْ إِذَا قَوِيَ فَلْيَقُمْ» [٥]؛ يعني أنّ الأمراض مختلفة و القوّة فيها متفاوتة و صاحب المرض أعلم بأنّه هل يقوي على القيام أم لا. و «يوعك» بالعين المهملة بمعنى يحمّ.
و الظاهر جواز التعويل في ذلك و أمثاله على كلام الأطبّاء؛ فقد روى محمّد بن مسلم في الصحيح عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ يَذْهَبُ بَصَرُهُ، فَيَأْتِيهِ الْأَطِبَّاءُ فَيَقُولُونَ: نُدَاوِيكَ شَهْراً أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مُسْتَلْقِياً، كَذَلِكَ يُصَلِّي، فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ وَ قَالَ: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰاعٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» [٦]» [٧].
و من أسباب العجز زيادة المرض و بُطْءِ بُرئه و خوف التلف و العدو و
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ١٧٥، ح ٥؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٨٣، ح ٧١٢٢.
[٢]. منهم المحقّق (المعتبر، ج ٢، ص ١٦٠) و الشهيد الأوّل (الدروس، ج ١، ص ١٦٩).
[٣]. منهم العلّامة في نهاية الإحكام، ج ١، ص ٤٤٠.
[٤]. و هي حسنة أبي حمزة السابقة كما يستفاد أيضاً من موثّقة سماعة؛ فراجع. (التهذيب، ج ٣، ص ٣٠٦، ح ٢٢؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٨٢، ح ٧١١٧).
[٥]. التهذيب، ج ٣، ص ١٧٧، ح ١٣؛ الكافي، ج ٣، ص ٤١٠، ح ٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٩٥، ح ٧١٥٣.
[٦]. البقرة/ ١٣٧.
[٧]. الكافي، ج ٣، ص ٤١٠، ح ٤؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٩٦، ح ٧١٥٥.