معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٩ - مسألة إتيان النوافل في وقت الفريضة
أَهْلُهُ، أَ يَبْتَدِئُ بِالْمَكْتُوبَةِ أَوْ يَتَطَوَّعُ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ حَسَنٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ، وَ إِنْ كَانَ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ مِنْ أَجْلِ مَا مَضَى مِنَ الْوَقْتِ فَلْيَبْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ، وَ هُوَ حَقُّ اللَّهِ، ثُمَّ لْيَتَطَوَّعْ بِمَا شَاءَ. الْأَمْرُ مُوَسَّعٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِنْسَانُ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ، وَ الْفَضْلُ إِذَا صَلَّى الْإِنْسَانُ وَحْدَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْفَرِيضَةِ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهَا لِيَكُونَ فَضْلُ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِلْفَرِيضَةِ، وَ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّوَافِلَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ آخِرِ الْوَقْتِ» [١]. و يؤيد ذلك، الأصل و شيوع استعمال النهي في الكراهة.
و أمّا الثاني فلإطلاق الروايات و خصوص حسنة ابن مسلم المتقدّمة. و فيها دلالة على أنّ أوّل وقت الظهر للمتنفّل بعد الذراع، و المراد وقت الفضيلة كما مرّ تحقيقه.
و خصوص صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ؟ فَقَالَ: قَبْلَ الْفَجْرِ؛ إِنَّهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً صَلَاةُ اللَّيْلِ، أَ تُرِيدُ أَنْ تُقَايِسَ؟ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَ كُنْتَ تَتَطَوَّعُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ؟ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ» [٢].
و حسنته عنه (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ قَبْلَ الْغَدَاةِ أَيْنَ مَوْضِعُهُمَا؟
فَقَالَ: قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ؛ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْغَدَاةِ» [٣].
و قد ظهر من ذلك وجه الثالث أيضاً، و قد مرّ في مباحث نافلة المغرب أيضاً ما ينفع هنا، فليتذكّر.
و ربّما يجمع بين الروايات بتخصيص النهي الواقع بعد دخول وقت الفريضة بما إذا كان المقيم قد شرع في الإقامة، تمسّكاً بصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرِّوَايَةِ الَّتِي يَرْوُونَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَطَوَّعَ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ، مَا حَدُّ هَذَا الْوَقْتِ؟ قَالَ: إِذَا أَخَذَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ. فَقَالَ لَهُ:
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٤، ح ٨٨؛ الكافي، ج ٣، ص ٢٨٨، ح ٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٢٦، ح ٤٩٨٧.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ١٣٣، ح ٢٨١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٨٣، ح ٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٦٤، ح ٥١٠٩.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٤٨، ح ٢٥؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٣٢، ح ٢٧٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٨٢، ح ١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٦٥، ح ٥١١٣.