معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٩ - مسألة الموارد التي يسقط فيها الأذان
[سقوط الأذان و الإقامة عمّن سمعهما]
و أمّا الاثنان اللذان يسقط عنهما الأذان و الإقامة جميعاً فأحدهما السامع لهما؛ فإنّه يجتزي بذلك على المشهور، لما روي من فعل النبي و الأئمّة (عليهم السلام) و من بعدهم. و روى عمرو بن خالد عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «كُنَّا مَعَهُ، فَسَمِعَ إِقَامَةَ جَارٍ لَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: قُومُوا، فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَ لَا إِقَامَةٍ. قَالَ: يُجْزِيكُمْ أَذَانُ جَارِكُمْ» [١].
و عن أبي مريم الأنصاري عنه (عليه السلام)؛ قال: «إنَّهُ صَلَّى بِنَا فِي قَمِيصٍ بِلَا إِزَارٍ وَ لَا رِدَاءٍ وَ لَا أَذَانٍ وَ لَا إِقَامَةٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ: عَافَاكَ اللَّهُ، صَلَّيْتَ بِنَا فِي قَمِيصٍ بِلَا إِزَارٍ وَ لَا رِدَاءٍ وَ لَا أَذَانٍ وَ لَا إِقَامَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ قَمِيصِي كَثِيفٌ فَهِيَ يُجْزِي أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيَّ رِدَاءٌ، وَ إِنِّي مَرَرْتُ بِجَعْفَرٍ وَ هُوَ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ، فَلَمْ أَتَكَلَّمْ؛ فَأَجْزَأَنِي ذَلِكَ» [٢]. و في الطريقين ضعف، لكن لا بأس بالعمل بهما لاشتهار مضمونهما بين الأصحاب.
و يدلّ عليه أيضاً صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ فَنَقَصَ الْأَذَانَ وَ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ بِأَذَانِهِ، فَأَتِمَّ مَا نَقَصَ؛ هُوَ مِنْ أَذَانِهِ» [٣].
و إطلاق النصّ يقتضي عدم الفرق في المؤذّن بين كونه مؤذّن مصر أو مسجد أو منفرد. و كذا لا فرق بين الإمام و المنفرد و إن كان المفروض في عبارات الأصحاب اجتزاء الإمام، لأنّه إذا ثبت اجتزاء الإمام بسماع الأذان فالمنفرد أولى، و لإطلاق صحيحة ابن سنان.
و يشترط في الاجتزاء بالإقامة عدمُ الكلام بعد سماعها كما يستفاد من
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨٥، ح ٤٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٣٧، ح ٧٠٢٤.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨٠، ح ١٥؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٣٧، ح ٧٠٢٣.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨٠، ح ١٤؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٣٧، ح ٧٠٢٢.