معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٩ - مسألة الصلاة في ما لا يؤكل لحمه
وَ غَيْرِهِ مِنَ الْوَبَرِ، فَأَخْرَجَ كِتَاباً زَعَمَ أَنَّهُ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم): أَنَّ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَرَامٍ أَكْلُهُ فَالصَّلَاةُ فِي وَبَرِهِ وَ شَعْرِهِ وَ جِلْدِهِ وَ بَوْلِهِ وَ رَوْثِهِ وَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسِدٌ لَا تُقْبَلُ تِلْكَ الصَّلَاةُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ أَكْلَهُ» [١].
و لصحيحة إسماعيل بن سعد الأحوَص عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ، فَقَالَ: لَا تُصَلِّ فِيهَا» [٢]. و يؤيّدهما روايات أخر غير نقيّة السند. لكنّ المسألة محل إشكال، لأنّ الروايات لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة، و مع ذلك فهي معارضة بأخبار أخر بعضها صحيح السند.
[الحكم بجواز الصلاة في وبر الخزّ و جلده]
و كيف كان فلا نزاع في جواز الصلاة في وبر الخزّ الخالص. بل نقل بعضهم [٣] عليه الإجماع، و الأخبار به مستفيضة. و يلحق به جلده، لصحيحة سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ جُلُودِ الْخَزِّ، فَقَالَ: هُوَ ذَا، نَحْنُ نَلْبِسُ الْخَزَّ. فَقُلْتُ: ذَاكَ الْوَبَرُ جُعِلْتُ فِدَاكَ [٤]! فَقَالَ: إِذَا حَلَّ وَبَرُهُ حَلَّ جِلْدُهُ» [٥].
[القول بجواز الصلاة في جلد السنجاب و الثعلب و الرد عليه]
و ربّما يلحق به السنجاب، لصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنِ الْفِرَاءِ وَ السَّمُّورِ وَ السِّنْجَابِ وَ الثَّعَالِبِ وَ أَشْبَاهِهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ» [٦]، و صحيحة أبي علي بن راشد عن الجواد (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: مَا
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ٣٨٣، ح ١؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٠٩، ح ٢٦؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٩٧، ح ١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٤٥، ح ٥٣٤٤.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٠٠، ح ١٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٠٥، ح ٩؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٥٤، ح ٥٣٧١.
[٣]. منهم المحقّق (المعتبر، ج ٢، ص ٨٤) و العلّامة (نهاية الإحكام، ج ١، ص ٣٧٤) و الشهيد الأوّل (الذكرى، ج ٣، ص ٣٥).
[٤]. «جعلت فداك» ليس في «ج» و «م».
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٧٢، ح ٧٩؛ الكافي، ج ٦، ص ٤٥٢، ح ٧؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٦٦، ح ٥٤٠٨.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٢١٠، ح ٣٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٥٠، ح ٥٣٦٠.