معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨١ - مسألة وقت صلاة العيد
و حسنة محمّد بن مسلم؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ، يَخْرُجُ الْإِمَامُ بَعْدَ الْأَذَانِ فَيَصْعَدُ الْمِنْبَرَ فَيَخْطُبُ» [١] الحديث، و لا أذان قبل دخول الوقت إجماعاً. و يؤيّده أنّ الخطبتين بدل من الركعتين كما سيجيء، و كما لا يجوز إيقاع المبدل قبل الزوال فكذا البدل، تحقيقاً للبدليّة و ما روي من أنّ الأذان كان يفعل بين يدي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قبل الخطبة [٢].
احتجّوا بصحيحة عبد اللّه بن سنان السابقة من قوله (عليه السلام): «وَ يَخْطُبُ فِي الظِّلِّ الْأَوَّلِ، فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) يَا مُحَمَّدُ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ فَانْزِلْ وَ صَلِّ».
و الجواب أنّ الأوّليّة أمر اضافيّ يختلف باختلاف المضاف إليه؛ فيمكن أن يراد به أوّل الظلّ، و هو الفيء الحاصل بعد الزوال بغير فصل كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام): «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ قَدْرَ شِرَاكٍ»؛ فإنّ إتيانه (عليه السلام) بالصلاة بعد زوال الشمس عن دائرة نصف النهار قدر شراك يستدعي وقوع الخطبة أو شيء منها بعد الزوال، و يكون معنى قول جبرئيل (عليه السلام): «يَا مُحَمَّدُ، قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَانْزِلْ وَ صَلِّ» «قد زالت قدر الشراك، فأنزل و صلِّ». و كيف كان فهذه الرواية مجملة المتن؛ فلا يصلح معارضاً لظاهر القرآن و الأخبار المعتبرة.
[١٠٣]
[٥]
مسألة [وقت صلاة العيد]
وقت صلاة العيد ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، للإجماع- نقله العلّامة [٣]-، و لحسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «لَيْسَ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ؛ أَذَانُهُمَا طُلُوعُ الشَّمْسِ، إِذَا طَلَعَتْ خَرَجُوا» [٤]، و موثّقة سماعة؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٤١، ح ٣٠؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٢٤، ح ٧؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٤٣، ح ٩٥٣٠.
[٢]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٤٤، ح ٤٥؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٤٩، ح ٩٥٤٦.
[٣]. التذكرة، ج ٤، ص ١٢٣.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٤٥٩، ح ١؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٢٩، ح ٨؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٧٣، ح ٩٨٩٣.