معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥ - مسألة تعيين ما يصحّ التيمّم به
عليه مطلقاً- كما هو ظاهر ابن الجنيد [١]- نظراً إلى عدم الإطلاق، أمّا التفصيل- كما ذهب إليه الشيخان [٢] و جماعة [٣]- فلا وجه له، اللّهمّ إلّا أن يقال: لا خلاف بين أهل اللغة في إطلاق الصعيد على التراب، و أمّا إطلاقه على الحجر فمختلف فيه، و مع وجود المتّفق عليه لا يعدل إلى المختلف فيه. و فيه ما فيه.
[عدم جواز التيمّم بغير الأرض و نقل الخلاف فيه]
ثمّ لا خلاف في عدم جوازه بغير الأرض مطلقاً إلّا من ابن أبي عقيل [٤] حيث جوّز بكلّ ما كان من جنسها كالكحل و الزرنيخ، لأنّه يخرج منها، و من السيّد و ابن الجنيد [٥] حيث جوّزا بالثلج مع فقد الغبار و الطين، و هما ضعيفان.
[القول بجواز التيمّم بالمعادن في محالّها و تأييده]
نعم، ربّما يفصل في الكحل و الزرنيخ و أمثالهما من المعادن تفصيلًا ذكره بعض العرفاء [٦]، و هو أنّها إذا كانت في محالّها يجوز التيمّم بها لإطلاق اسم الأرض عليها حينئذٍ، و أمّا إذا نقلت عن مواضعها فلا، لعدم الإطلاق. و لا يخلو من قوّة.
و قال في المقنعة [٧]: «إن كان في أرض قد غطّاها الثلج و لا سبيل له إلى التراب فليكسره و ليتوضّأ به مثل الدهن». و مقتضاه أنّ الواجب الوضوء لا التيمّم، و يشكل بأنّه إن تحقّق به الغسل فلا وجه لتقديم التراب عليه، و إلّا لم يعتبر أصلًا.
[١]. نقله عنه في المختلف، ج ١، ص ٤٢٠.
[٢]. المقنعة، ص ٦٠؛ النهاية، ص ٤٩.
[٣]. منهم ابن إدريس في السرائر (ج ١، ص ١٣٧)، و سلّار في المراسم (ص ٥٣).
[٤]. نقله عنه في المعتبر، ج ١، ص ٣٧٢.
[٥]. نقله عنهما في المعتبر، ج ١، ص ٣٧٧.
[٦]. لم نعثر عليه. نعم نسب الوحيد البهبهاني في حاشيته على المدارك (ج ٢، ص ١٠٢) هذا القول إلى بعض العلماء، فراجع.
[٧]. نقل المعتبر (ج ١، ص ٣٧٨) هذه العبارة عن المقنعة، و توجد في المقنعة (ص ٥٩) مع تفاوت.