معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٥ - مسألة ما يكره في المساجد
مُوسَى (عليه السلام)». ثمّ قال: «السَّمِيطُ لَبِنَةٌ لَبِنَةٌ وَ السَّعِيدَةُ لَبِنَةٌ وَ نِصْفٌ وَ الْأُنْثَى وَ الذَّكَرُ لَبِنَتَانِ مُخَالِفَتَانِ» [١].
و أيضاً فإنّ الحاجة ماسّة إلى التظليل لدفع الحرّ و القرّ؛ فيحمل المظلّلة في الخبر الأوّل على المسقّفة، مع أنّ المتبادر من التظليل ما هو المتعارف منه و هو ما كان على وجه التسقيف.
[زخرفة المسجد و تنقيشه بالصور]
و منها زخرفتها و نقشها بالصور، لرواية عَمْرِو بن جُمَيع عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمُصَوَّرَةِ، فَقَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ لَا يَضُرُّكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَ لَوْ قَامَ الْعَدْلُ لَرَأَيْتُمْ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي ذَلِكَ» [٢]. و قيل [٣] بالتحريم، لأنّ ذلك لم يفعل في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و لا في زمن الصحابة؛ فيكون إحداثه بدعة. و هو كما ترى.
[تشرّف المسجد]
و منها الشّرَف [٤]، لما روي عن عليّ (عليه السلام): «أَنَّهُ رَأَى مَسْجِداً بِالْكُوفَةِ قَدْ شُرِّفَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَسَاجِدَ لَا تُشَرَّفُ؛ تُبْنَى جُمّاً» [٥]. و قيل [٦] بالتحريم، و هو ضعيف.
[اتّخاذ المحاريب في المسجد و نقل الأقوال فيه]
و منها المحاريب، لما روي عنه (عليه السلام): «أَنَّهُ كَانَ يَكْسِرُ الْمَحَارِيبَ إِذَا رَآهَا فِي الْمَسَاجِدِ وَ يَقُولُ: كَأَنَّهَا مَذَابِحُ الْيَهُودِ» [٧]. و قيّدها الأصحاب بالداخلة، و فسّر تارة بالداخلة في المسجد لأنّها التي تقبل الكسر، و أخرى بالداخلة في الحائط. و لم أقف به على نصّ.
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٦١، ح ٥٨؛ الكافي، ج ٣، ص ٢٩٥، ح ١؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٠٥، ح ٦٣٣٩.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٦٩، ح ٦؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٥٩، ح ٤٦؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢١٥، ح ٦٣٦٥.
[٣]. المعتبر، ج ٢، ص ٤٥١.
[٤]. جمع شُرْفة، ما يجعل في أعلى الجدران.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٢٣٦، ح ٧٠٨؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٥٣، ح ١٧؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢١٥، ح ٦٣٦٦.
[٦]. السرائر، ج ١، ص ٢٧٨؛ نكت النهاية، ج ١، ص ٣٤٠.
[٧]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٥٣، ح ١٦؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٣٧، ح ٦٤٣٦.