معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٦ - مسألة ما يكره في المساجد
[تطويل منارة المسجد]
و منها تطويل المنارة، لما روي عنه (عليه السلام): «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى مَنَارَةٍ طَوِيلَةٍ فَأَمَرَ بِهَدْمِهَا، ثُمَّ قَالَ: لَا تُرْفَعُ الْمَنَارَةُ إِلَّا مَعَ سَطْح الْمَسْجِدِ» [١]، و لئلّا يشرف المؤذّنون على الجيران.
قيل [٢]: و كذا يكره جعل المنارة في وسطها، لما فيه من الضيق و الحجاب بين المصلّين. و قيل [٣] بالتحريم، و لم أجد له مستنداً.
[كراهة ارتفاع بناء المسجد]
و منها تعليتها. قالوا: لأنّها مخالفة لسنّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في مسجده؛ فقد روي أنّه كان قامة [٤]. قيل [٥]: و لأنّ فيه اطّلاعاً على عورات المجاورين له.
[إخراج الحصى من المسجد]
و منها إخراج الحصى منها، لقول الباقر (عليه السلام): «إِذَا أَخْرَجَ أَحَدُكُمُ الْحَصَاةَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلْيَرُدَّهَا إلَى مَكَانِهَا أَوْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ؛ فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ» [٦]. و ربّما يقال بالتحريم [٧] لظاهر الأمر بالردّ، و يدفعه ضعف السند. و ربّما يخصّ بغير ما يلحق بالقمامات المشوّهة للمسجد، لاستحباب الكنس. و هو جيّد جدّاً، بل الظاهر جواز إخراج مطلق التراب الغير المحتاج إليه إذا كان شاغلًا للمكان أو مشوّهاً.
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٢٣٩، ح ٧٢٢؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٥٦، ح ٣٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٣٠، ح ٦٤١٣.
[٢]. من القائلين العلّامة في القواعد (ج ١، ص ٢٦١) و الشهيد في الذكرى (ج ٣، ص ١٢٥).
[٣]. النهاية، ص ١٠٩.
[٤]. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) بَنَى مَسْجِدَهُ بِالسَّمِيط ... وَ كَانَ جِدَارُهُ قَبْلَ أَنْ يُظَلَّلَ قَامَةً ... (الكافي، ج ٣، ص ٢٩٥، ح ١؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٠٥، ح ٦٣٣٩).
[٥]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ١٤٤؛ روض الجنان، ج ٢، ص ٦٢٨.
[٦]. الفقيه، ج ١، ص ٢٣٧، ح ٧١٧؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٥٦، ح ٣١؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٣٢، ح ٦٤١٨.
[٧]. من القائلين بالتحريم المحقّق في الشرائع، ج ١، ص ١١٨.