معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٧ - مسألة ما يكره في المساجد
[رمي الحصاة خذفاً في المسجد]
و منها رمي الحصى فيها خذفاً [١]، لما روي: «أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أَبْصَرَ [٢] رَجُلًا يَخْذِفُ بِحَصَاةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا زَالَتْ تَلْعَنُ حَتَّى وَقَعَتْ. ثُمَّ قَالَ: الْخَذْفُ فِي النَّادِي مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ، ثُمَّ تَلَا: «وَ تَأْتُونَ فيٖ نٰاديٖكُمُ الْمُنْكَر» [٣]. قَالَ: هُوَ الْخَذْفُ» [٤]. و قيل [٥] بالتحريم.
[كراهة إنشاد الشعر في المسجد و المناقشة فيها]
و منها إنشاد الشعر فيها، لصحيحة جعفر بن إبراهيم عن زين العابدين (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم): مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسَاجِدِ فَقُولُوا لَهُ: فَضَّ اللَّهُ فَاكَ؛ إِنَّمَا نُصِبَتِ الْمَسَاجِدُ لِلْقُرْآنِ» [٦].
و قيل [٧]: لا بأس بما يقلّ منه و يكثر منفعته كبيت حكمةٍ أو شاهدٍ على لغةٍ في كتاب اللّه أو سنّة نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و شبهه، لأنّه من المعلوم أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان ينشد بين يديه البيت و الأبيات من الشعر في المسجد و لم ينكر. و ربّما يلحق به ما كان موعظةً أو مدحاً للنبي و الأئمّة (عليهم السلام) و مراثي الحسين (عليه السلام)، لأنّ ذلك كلّه عبادة.
قلت: لا بأس بذلك كلّه، لصحيحة عليّ بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنْ إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الطَّوَافِ، فَقَالَ: مَا كَانَ مِنَ الشِّعْرِ لَا بَأْسَ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ» [٨].
[١]. الخذف بالحصى الرمي بها بالإصبع (مجمع البحرين، ج ٥، ص ٤٢)، و الحذف بالحاء المهملة الرمي بأطراف الأصابع (مجمع البحرين، ج ٥، ص ٣٥).
[٢]. في النسخ «بصر»، و ما أثبتناه من المصدر.
[٣]. العنكبوت/ ٢٩.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٦٢، ح ٦١؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٤٣، ح ٦٤٤٨.
[٥]. من القائلين بالحرمة الشيخ في النهاية، ص ١١٠.
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٣٦٩، ح ٥؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٥٩، ح ٤٥؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢١٣، ح ٦٣٦١.
[٧]. الذكرى، ج ٣، ص ١٢٤.
[٨]. التهذيب، ج ٥، ص ١٢٧، ح ٩٠؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٢٢٧، ح ١؛ الوسائل، ج ١٣، ص ٤٠٢، ح ١٨٠٧٠ مع تفاوت في اللفظ.