معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٨ - مسألة ما يكره في المساجد
و عليه يحمل صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الشِّعْرِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُنْشَدَ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ» [١].
[البيع و الشراء و تمكين المجانين و الصبيان و رفع الصوت و إنشاد الضالّة و الحديث بالدنيا و الصناعة]
و منها البيع و الشراء و تمكين المجانين و الصبيان الذين لا يوثق بهم في التحفّظ من النجاسات و الحدود و رفع الصوت المتجاوز عن المعتاد و إنشاد الضالّة و حديث الدنيا و عمل الصنائع، لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَ مَجَانِينَكُمْ وَ رَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَ شِرَاءَكُمْ وَ بَيْعَكُمْ وَ الضَّالَّةَ وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ» [٢].
و لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في صحيحة جعفر بن إبراهيم المتقدّمة: «إِنَّمَا نُصِبَتِ الْمَسَاجِدُ لِلْقُرْآنِ»، و لما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُنْشِدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: قُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّهَا لِغَيْرِ هَذَا بُنِيَتْ» [٣].
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) عَنْ سَلِّ السَّيْفِ وَ عَنْ بَرْيِ النَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ وَ قَالَ: إِنَّمَا بُنِيَ لِغَيْرِ ذَلِكَ» [٤].
[عدم كراهة إنفاذ الحكم]
و في إنفاذ الأحكام قولان من حيث ورود النهي عنه في الخبر المتقدّم، و من حيث أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) حكم في مسجد الكوفة و قضى فيه بين الناس بلا خلاف، و دكّة القضاء مشهورة إلى الآن، و لأنّ الحكم طاعة فجاز إيقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات. و لعلّ الثاني أجود؛ فيحمل متعلّق النهي على الحبس على الحقوق و الملازمة عليها أو يخصّ بما كان فيه جدل و خصومة أو على دوام الحكم فيها، أمّا إذا اتّفق في بعض الأحيان فلا.
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٤٩، ح ٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢١٣، ح ٦٣٦٢.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٢٣٧، ح ٧١٥؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٣٤، ح ٦٤٢٢.
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٢٣٧، ح ٧١٤؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٣٥، ح ٦٤٢٥.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٣٦٩، ح ٨؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٥٨، ح ٤٤؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢١٧، ح ٦٣٧٢.