معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٩ - مسألة ما يكره في المساجد
[كراهة كشف العورة في المسجد]
و منها كشف العورة و السرّة و الفخذ و الركبة. قالوا: لأنّ فيه استخفافاً بالمسجد و هو محلّ وقار، و لقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «كَشْفُ السُّرَّةِ وَ الْفَخِذِ وَ الرُّكْبَةِ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْعَوْرَةِ» [١]. و قيل [٢] بالتحريم. و هو ضعيف.
[النوم في المسجد الحرام و مسجد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)]
و منها النوم في المسجدين، لحسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ:
مَا تَقُولُ فِي النَّوْمِ فِي الْمَسَاجِدِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدَيْنِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَ كَانَ يَأْخُذُ بِيَدِي فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَيَنْتَحِي نَاحِيَةً ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَحَدَّثُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَرُبَّمَا نَامَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم)، فَأَمَّا الَّذِي فِي هَذَا فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ» [٣].
و الأكثر على تعميم الكراهة لجميع المساجد، لموثّقة زيد الشحّام عن الصادق (عليه السلام) في قول اللَّه عزَّ و جلّ: «لٰاتَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ» [٤]؛ قال: «سُكْرُ النَّوْمِ» [٥]. و هي قاصرة الدلالة، و الأقرب ما ذكرناه أوّلًا.
[الدخول إلى المسجد مع رائحة الثوم و البصل و الروائح المؤذية]
و منها الدخول مع رائحة الثوم و البصل و شبهه، لأنّه يؤذي المجاور، و لقول أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ قال: «مَنْ أَكَلَ شَيْئاً مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ رِيحُهَا فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ» [٦].
و يتأكّد في الثوم، لاستفاضة الروايات بالنهي لآكله عن دخول المساجد،
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٦٣، ح ٦٢؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٤٤، ح ٦٤٥٠.
[٢]. النهاية، ص ١١٠.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٥٨، ح ٤١؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٧٠، ح ١١؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢١٩، ح ٦٣٧٨.
[٤]. النساء/ ٤٢.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧١، ح ١٥؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٥٨، ح ٤٢؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٩١، ح ٩٣٧٢.
[٦]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٥٥، ح ٢٨؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٢٨، ح ٦٤٠٦.