معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨١ - مسألة الخمر و كلّ مسكر مائع
و يمكن الجمع بين الأخبار بأحد أمرين: إمّا حمل الأخيرة على التقيّة أو حمل النهي في الأوّلة على الكراهة. و يرجّح الثاني مطابقته لمقتضى الأصل و إطلاق النهي قبل الغسل في صحيحة عليّ بن جعفر الأولى من غير تقييد له بالرطوبة حال الشراء، و ما يستفاد من الرواية الأخيرة من أنّ النهي عن مباشرتهم إنّما هو للنجاسة العارضة.
و ربّما يقال [١] أن نهيه (عليه السلام) عن طعامهم ثمّ سكوته هنيئة ثمّ نهيه ثمّ سكوته هنيئة أخرى ثمّ أمره في المرّة الثالثة بالتنزّه عنه ممّا يؤذن بالتردّد في حكمه، و هذا ممّا يوجب الطعن في الحديث، لأنّهم- (سلام اللّه عليهم)- منزّهون عن التردّد فيما يصدر عنهم من الأحكام [٢]؛ فإنّ أحكامهم ليست صادرة عن الظنّ، بل هم- (صلوات اللّه عليهم)- قاطعون في كلّ ما يحكمون به.
و ليس بشيء، لأنّ السبب في ذلك لا ينحصر في التردّد في الحكم، بل يجوز أن يكون ذلك للتردّد في الفتوى؛ أ يُفتي بمخّ الحقّ [٣] أو بالتقيّة؟ أو هل يفتي بعلّة نجاسته أيضاً أم لا؟ أو غير ذلك ممّا لا يعلم. و اللّه أعلم.
[٨٢]
[٧]
مسألة [الخمر و كلّ مسكر مائع]
[الحكم بنجاسة الخمر و كلّ مسكرٍ مائع]
أكثر الأصحاب على نجاسة الخمر و كلّ مسكر مائع بالأصالة، خلافاً للصدوق [٤] و جماعة [٥].
احتجّ الأوّلون بالإجماع- نقله الشيخ [٦] و السيّد [٧]-، و بقوله تعالى: «إِنَّمَا
[١]. الحبل المتين، ص ٩٩.
[٢]. «م»: «في الأحكام».
[٣]. «ج»: «أ يفتي الحقّ».
[٤]. المقنع، ص ٤٥٣؛ الفقيه، ج ١، ص ٧٤.
[٥]. منهم ابن أبي عقيل على ما نقله عنه في المختلف، ج ١، ص ٤٦٩.
[٦]. المبسوط، ج ١، ص ٣٦.
[٧]. المسائل الناصريّات، ص ٩٥، المسألة ١٦.