معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٣ - مسألة ميتة الآدمي و غيره
لكن هذه الروايات غير صريحة في النجاسة؛ فإنّ عدم جواز الانتفاع لا يستلزم النجاسة، و كذا ثبوت البأس. مع أنّ الصدوق (رحمه الله) روى في الفقيه مرسلًا عن الصادق (عليه السلام): «أنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ يُجْعَلُ فِيهَا اللَّبَنُ وَ الْمَاءُ وَ السَّمْنُ، مَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ تَجْعَلَ فِيهَا مَا شِئْتَ مِنْ مَاءٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ سَمْنٍ، وَ تَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَ تَشْرَبَ، وَ لَكِنْ لَا تُصَلِّ فِيهَا» [١]. و قد قال طاب ثراه في صدر كتابه قريباً من هذا: إنّه لا يورد فيه إلّا ما يفتي به و يحكم بصحّته و يعتقد أنّه حجّة بينه و بين ربّه تعالى [٢].
و روى زرارة في الصحيح عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ: اللَّبَنُ يَكُونُ فِي ضَرْعِ الشَّاةِ وَ قَدْ مَاتَتْ، قَالَ: لَا بَأْسَ» [٣]. و بمضمون هذه الرواية أفتى جماعة من الأصحاب [٤]، بل نقل في الخلاف [٥] الإجماع عليه مع أنّهم قائلون بنجاسة الميتة؛ فليتأمّل. و سيأتي لنا كلام في ذلك.
[الحكم بعدم تعدّي نجاسة الميتة اليابسة إلى غيرها و ردّ كلام المخالف فيه]
و كيف كان فينبغي القطع بعدم تعدّي نجاسة الميتة مع اليبوسة، اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع الوفاق. و يدلّ عليه أيضاً صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى حِمَارٍ مَيِّتٍ؛ هَلْ يَصِحُّ [٦] الصَّلَاةُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ [٧]، وَ لْيُصَلِّ فِيهِ، وَ
[١]. الفقيه، ج ١، ص ١١، ح ١٥؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٦٣، ح ٤١٨٢.
[٢]. راجع: الفقيه، ج ١، ص ٣.
[٣]. الفقيه، ج ٣، ص ٣٤٢، ح ٤٢١٢؛ التهذيب، ج ٩، ص ٧٦، ح ٥٩؛ الاستبصار، ج ٤، ص ٨٩، ح ٢؛ الوسائل، ج ٢٤، ص ١٨٢، ح ٣٠٢٩٥.
[٤]. منهم المفيد في المقنعة (ص ٥٨٣) و الشيخ في التهذيب (ج ٩، ص ٧٦، ح ٥٩) و الاستبصار (ج ٤، ص ٨٩، ح ٢) و ابن حمزة في الوسيلة (ص ٣٦٢).
[٥]. الخلاف، ج ١، ص ٥١٩، المسألة، ٢٦٢.
[٦]. المصدر: «يصلح».
[٧]. «ج»: «أن يغسله».