معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٣ - مسألة استحباب الأذان و الإقامة للصلوات اليوميّة و الجمعة
و رواية أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ أَ يُجْزِئُ أَذَانٌ وَاحِدٌ؟ قَالَ:
إِنْ صَلَّيْتَ جَمَاعَةً لَمْ يُجْزِئْ إِلَّا أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ، وَ إِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ تُبَادِرُ أَمْراً تَخَافُ أَنْ يَفُوتَكَ يُجْزِئُكَ إِقَامَةٌ إِلَّا الْفَجْرَ وَ الْمَغْرِبَ؛ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تُؤَذِّنَ فِيهِمَا وَ تُقِيمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِيهِمَا كَمَا يَقْصُرُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ» [١].
و أجيب [٢] بأنّها محمولة على تأكّد الاستحباب، بدليل عموم الأدلّة السابقة سيّما قوله (عليه السلام): «إِنَّمَا الْأَذَانُ سُنَّةٌ»؛ فإنّه حصر الأذان في المندوب.
و لقائل أن يقول: إنّ هذه الروايات خاصّة و تلك عامّة، و الخاصّ مقدّم على العامّ، و عموم البلوى غير جار هنا؛ فلا باعث على التأويل.
احتجّ الآخرون بصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال [٣]: «أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ الْأَذَانِ أَنْ يَفْتَتِحَ اللَّيْلَ [٤] بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ وَ يَفْتَتِحَ النَّهَارَ [٥] بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ، وَ يُجْزِيكَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إِقَامَةٌ بِغَيْرِ أَذَانٍ» [٦].
و موثّقة سماعة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لَا تُصَلِّ الْغَدَاةَ وَ الْمَغْرِبَ إِلَّا بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ، وَ رُخِّصَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِالْإِقَامَةِ، وَ الْأَذَانُ أَفْضَلُ» [٧]، و ما في معناهما من الروايات، و هي كثيرة.
و الجواب أنّها محمولة على تأكيد الاستحباب و الحثّ على عظم
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣٠٣، ح ٩؛ التهذيب، ج ٢، ص ٥٠، ح ٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٩٩، ح ٢؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٨٨، ح ٦٨٧٦.
[٢]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ١٦٨ و ١٦٩.
[٣]. «ل»: «إنّه قال».
[٤]. في النسخ «بالليل»، و ما أثبتناه من المصدر.
[٥]. في النسخ «بالنهار»، و ما أثبتناه من المصدر.
[٦]. الفقيه، ج ١، ص ٢٨٦، ح ٨٨٥؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٨٦، ح ٦٨٦٩.
[٧]. التهذيب، ج ٢، ص ٥١، ح ٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٩٩، ح ٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٨٤، ح ٦٨٦٣.