معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣١ - مسألة حكم إتيان النوافل عند طلوع الشمس و غروبها و عند وصولها إلى نصف النهار
[جواز الإتيان بصلاة الفريضة في كلّ وقت]
و إنّما حملت على النوافل، لورود الإذن بصلاة الفرائض في كلّ وقت في الروايات المستفيضة، كصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يُصَلِّيهَا الرَّجُلُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ: صَلَاةٌ فَاتَتْكَ؛ فَمَتَى مَا ذَكَرْتَهَا أَدَّيْتَهَا، وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْ طَوَافِ الْفَرِيضَةِ وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ؛ هَذِهِ يُصَلِّيهِنَّ الرَّجُلُ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا» [١].
و صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ لَا تُتْرَكُ عَلَى كُلِّ حَالٍ: إِذَا طُفْتَ بِالْبَيْتِ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُحْرِمَ، وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ، وَ إِذَا نَسِيتَ فَصَلِّ إِذَا ذَكَرْتَ، وَ الْجِنَازَةُ» [٢].
[جواز قضاء النوافل في كلّ وقت و المناقشة فيه]
و إنّما قيّدت بالمبتدئة دون النافلة التي لها سبب كالتحيّة و الاستسقاء، لورود الإذن بقضاء النوافل في كلّ وقت في الأخبار المستفيضة، كحسنة الحسين بن أبي العلاء عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «اقْضِ صَلَاةَ النَّهَارِ أَيَّ سَاعَةٍ شِئْتَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ» [٣]- و مثلها موثّقة ابن أبي يعفور عنه (عليه السلام) [٤]- إلى غير ذلك من الأخبار.
و اعترض عليه أمّا أوّلًا فبأنّ الإذن مختصّ بقضاء النوافل، و إلحاق غيرها بها من ذوات الأسباب يحتاج إلى دليل. و أمّا ثانياً فبأنّ التوفيق بين الأخبار كما يمكن بما ذكر، كذا يمكن بتخصيص عموم ذوات السبب بما دلّ على كراهيّة الصلاة [٥] في تلك الأوقات؛ فترجيح أحدهما يحتاج إلى مرجّح.
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٤٣٤، ح ١٢٦٤؛ الكافي، ج ٣، ص ٢٨٨، ح ٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٤٠، ح ٥٠٣٠.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ١٧٢، ح ١٤١؛ الكافي، ج ٣، ص ٢٨٧، ح ٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٤١، ح ٥٠٣٣.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ١٦٨، ح ٣٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٩٠، ح ٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٤٣، ح ٥٠٤٢.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ١٧٤، ح ١٥٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٩٠، ح ٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٤٣، ح ٥٠٤١.
[٥]. «ج»: «كراهة الصلاة».