معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٣ - مسألة حكم إتيان النوافل عند طلوع الشمس و غروبها و عند وصولها إلى نصف النهار
و ظاهر الصدوق (رحمه الله) التوقف في هذا الحكم من أصله؛ فإنّه قال بعد ما روى النهي عن ذلك [١]: «و روى لي جماعة من مشايخنا عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي رضى الله عنه أنّه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله من محمّد بن عثمان العمري (قدس سره): «وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا فَلَئِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ: إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَ تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، فَمَا أُرْغِمَ أَنْفُ الشَّيْطَانِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ؛ فَصَلِّهِمَا وَ أَرْغِمْ أَنْفَ الشَّيْطَان».
و قال الشيخ في التهذيب [٢] بعد أن أورد الأخبار المتضمّنة للنهي: «و قد ورد رخصة في الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها» و نقل الرواية بعينها.
قيل [٣]: «لو لا قطع الرواية ظاهراً لَتَعيّن المصير إلى ما تضمّنته و حملُ أخبار النهي على التقيّة، لموافقتها لمذهب العامّة و أخبارهم، و قد أكثر الثقة الجليل أبو جعفر محمّد بن محمّد بن النعمان في كتابه المسمّى ب«افعل لا تفعل» [٤] من التشنيع على العامّة في روايتهم ذلك عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: إنّهم كثيراً ما يخبرون عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بتحريم شيء و بعلّة تحريمه، و تلك العلّة خطأ لا يجوز أن يتكلّم بها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و لا يحرّم اللّه مِن قِبلها شيئاً؛ فمِن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين: عند طلوع الشمس حتى يلتئم طلوعها، و عند غروبها؛ فلولا أنّ علّة النهي أنّها تطلع و تغرب بين قرني شيطان لكان ذلك جائزاً. فإذا كان آخر الحديث موصولًا بأوّله و آخره فاسد، فسد الجميع، و هذا جهل من قائله، و النبيّ لا يجهل؛ فلمّا بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أنّ التطوّع جائز فيهما». انتهى كلامه.
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٤٩٧، ذيل الحديث ١٤٢٦.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ١٧٥، ذيل الحديث ١٥٤.
[٣]. المدارك، ج ٣، ص ١٠٨.
[٤]. قال التستري في «النجعة في شرح اللمعة» (ج ٢، ص ٧٢): «قال النجاشيّ: رأيت كتابه «افعل لا تفعل» عند أحمد بن الحسين الغضائري. و للّه درّ المدارك في نقله عنه هذا المطلب المهمّ عالي القيمة، لكنّ النجاشيّ عنونه «محمّد بن عليّ بن النعمان»، و الفهرست و رجال الشيخ عنوناه «محمّد بن النّعمان»، و هو صحيح نسبةً إلى الجدّ في ما كان الجدّ اسماً قليل التسمية به؛ نقول: عليّ بن بابويه، و بابويه جدّه الثّاني. و ورد «محمّد بن النعمان» في الأخبار أيضاً، و منها في باب فيه نكت من الكافي ثلاث مرّات، و لكن في نسخة المدارك «محمّد بن محمّد بن النعمان»، فإن لم يكن تصحيفاً فوهم منه؛ فإنّ «محمّد بن محمّد بن النعمان» هو شيخنا المفيد. فإن قيل: لعلّ للمفيد أيضاً كتاباً بذاك الاسم نقل عنه ما مرّ، قلت فيه: أوّلا إنّ مثل تلك التسمية للقدماء لا للمفيد، و ثانياً لو كان له كتاب بذاك الاسم كيف لم يقف عليه عَلَما تلاميذه- السيّد و الشيخ- حتّى يتنبّها و لا يعتقدا صحّة تلك الأخبار العليلة».