معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٤ - مسألة حكم الماء الزائل عنه التغيّر الحادث بالنجاسة
فَمَاتَ فِيهَا فَانْزَحْ مِنْهَا دِلَاءً» [١].
[حكم المشهور بنزح دلو واحد من البئر لموت العصفور و المناقشة فيه]
قالوا: و ينزح [٢] دلو لموت العصفور، لموثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام) حيث قال فيها: «وَ أَقَلُّهُ الْعُصْفُورُ يُنْزَحُ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ» [٣]، و لبول الصبي الذي لم يغتذ بالطعام اغتذاءً مسنداً إلى إرادته و شهوته، لمفهوم رواية عليّ بن أبي حمزة عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ الْفَطِيمِ يَقَعُ فِي الْبِئْرِ، قَالَ: دَلْوٌ وَاحِدٌ» [٤]. و هي مع ضعفها غير معمول بها عندهم.
و قيل [٥] لا بدّ في ذلك من ثلاث، و مستنده غير معلوم، و مقتضى صحيحة معاوية بن عمّار نزح الجميع في بول الصبي من غير تفصيل.
[تعيين كميّة الدلو في منزوحات البئر]
قالوا: و المرجع في الدلو إلى ما جرت العادة باستعماله، و الظاهر أنّ المراد به المعتاد في العرف العام، فلا عبرة بما جرت العادة باستعماله في تلك البئر إذا كان مخالفاً له، اللّهمّ إلّا إذا لم يكن ذلك مضبوطاً. و قيل [٦]: المراد بالدلو الدلو الهجريّة التي وزنها ثلاثون رطلًا أو أربعون، و هو ضعيف.
[مقدار النزح من البئر الذي وقع فيه نجاسةٌ لا نصّ في مقدار النزح عنه]
قالوا: و ينزح الكلّ لما لا نصّ فيه، لتوقّف القطع بجواز استعمال الماء عليه.
و أورد عليه أنّ ذلك غير مقتضي للقطع بذلك، لعدم ثبوت طهارة البئر نفسه بذلك. و دفع بأنّ الإجماع منعقد على عدم اشتراط ما زاد على نزح الجميع.
و قيل [٧] ينزح لذلك أربعون دلواً، لقولهم (عليهم السلام): «يُنْزَحُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْواً وَ إِنْ
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٦، ح ٧؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٤٠، ح ٢٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ١٨٠، ح ٤٤٩.
[٢]. «م»: «ينزح منها».
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٢٣٤، ح ٩؛ الوسائل، ج ١، ص ١٩٤، ح ٤٩٨.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤٣، ح ٣١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ١٨١، ح ٤٥١.
[٥]. الكافي في الفقه، ص ١٣٠.
[٦]. نسبه المدارك (ج ١، ص ٩٦) إلى بعض المتقدّمين.
[٧]. احتمله الشيخ في المبسوط (ج ١، ص ١٢)، و لكن جعل نزح الجميع أحوط.