معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٥ - مسألة حكم الماء الزائل عنه التغيّر الحادث بالنجاسة
صَارَتْ مُبْخِرَةً» [١]. و هذه الرواية لم نقف عليها في شيء من الأصول، و صدرها المتضمّن لبيان متعلّق الأربعين غير معلوم، و ظاهرها متروك؛ فيسقط الاحتجاج بها رأساً.
و قيل: ينزح ثلاثون دلواً، لرواية كُردَوَيه المتقدّمة، و لا يخفى ما فيه. و لو قيل بنزح عشرين إن كانت النجاسة من الميّتات لكان وجهاً، لصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «فِي الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ، قَالَ: إِنْ كَانَ لَهُ رِيحٌ نُزِحَ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْواً» [٢]؛ فليتدبّر.
[حكم البئر الواجب نزحه بأجمعه إن تعذّر النزح بالكامل و المناقشة فيه]
قالوا: و كلّما تعذّر فيه نزح الجميع مع وجوبه تراوح عليها أربعة؛ كلّ اثنين دفعةً يوماً إلى الليل، لموثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام)، و هي طويلة.
قال في آخرها: «سُئِلَ عَنْ بِئْرٍ يَقَعُ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ فَأْرَةٌ أَوْ خِنْزِيرٌ، قَالَ يُنْزَفُ كُلُّهَا؛ فَإِنْ غَلَبَ الْمَاءُ فَلْيُنْزَفْ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ ثُمَّ يُقَامُ عَلَيْهَا قَوْمٌ يَتَرَاوَحُونَ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، فَيَنْزِفُونَ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ وَ قَدْ طَهُرَتْ» [٣]. و هي متروكة الظاهر متهافت المتن؛ فالاعتماد عليها في مثل هذا الحكم لا يخلو من إشكال.
و على القول بالاستحباب- كما هو المختار- يسهل الخطب، و عندي أنّ اختلاف الأخبار و الأحكام لذلك كما مرّ.
[١]. المبسوط، ج ١، ص ١٢؛ الوسائل، ج ١، ص ١٩٢، ح ٤٩٤.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤٤، ح ٣٤؛ الوسائل، ج ١، ص ١٩٥، ح ٥٠٣.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤٢، ح ٣٠؛ الوسائل، ج ١، ص ١٩٦، ح ٥٠٩.