معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٧ - مسألة عدم كفاية الظن مع إمكان العلم في دخول الوقت
ثُمَّ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ، فَأَفْطَرَ، ثُمَّ إِنَّ السَّحَابَ انْجَلَى، فَإِذَا الشَّمْسُ لَمْ تَغِبْ، فَقَالَ: قَدْ تَمَّ صَوْمُهُ وَ لَا يَقْضِيهِ» [١]، و إذا جاز التعويل على الظنّ في الإفطار جاز في الصلاة، إذ لا قائل بالفرق.
و بصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَ الْقُرْصُ؛ فَإِنْ رَأَيْتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ صَلَّيْتَ أَعَدْتَ الصَّلَاةَ، وَ مَضَى صَوْمُكَ، وَ تَكُفُّ عَنِ الطَّعَامِ إِنْ كُنْتَ أَصَبْتَ مِنْهُ شَيْئاً» [٢]، و تقريب الاستدلال ما تقدّم.
و هذه الروايات لا تخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة؛ فالأحوط ما ذهب إليه ابن الجنيد.
ثمّ لو عوّل على الظنّ و صلّى و سوّغنا ذلك، ثمّ انكشف فساد ظنّه، فإن تبيّن وقوع الصلاة بأسرها قبل دخول الوقت وجب عليه الإعادة بإجماع العلماء. قاله بعض الأصحاب [٣].
و يدلّ عليه صحيحة عليّ بن جعفر و موثّقة زرارة السابقتين، و موثّقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «مَنْ صَلَّى فِي غَيْرِ وَقْتٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» [٤].
[القول بصحّة الصلاة إن دخل الوقت حين الصلاة و المناقشة فيه]
و إن دخل الوقت و هو متلبّس بها و لو قبل التسليم، قال جماعة من الأصحاب [٥] يجزيه ذلك، لرواية إسماعيل بن رَبَاح عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
«إِذَا صَلَّيْتَ وَ أَنْتَ تَرَى أَنَّكَ فِي وَقْتٍ وَ لَمْ يَدْخُلِ الْوَقْتُ، فَدَخَلَ الْوَقْتُ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْكَ» [٦].
و الأظهر عدم الإجزاء وفاقاً للسيّد [٧] و جماعة [٨]، لإطلاق موثّقة أبي بصير
[١]. الاستبصار، ج ٢، ص ١١٥، ح ١؛ الفقيه، ج ٢، ص ١٢٠، ح ١٩٠١؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢٧٠، ح ٩؛ الوسائل، ج ١٠، ص ١٢٣، ح ١٣٠١٢.
[٢]. الفقيه، ج ٢، ص ١٢١، ح ١٩٠٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٦١، ح ٧٦؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١١٥، ح ٣؛ الكافي، ج ٣، ص ٢٧٩، ح ٥؛ الوسائل، ج ١٠، ص ١٢٢، ح ١٣٠١٠.
[٣]. المدارك، ج ٣، ص ١٠٠.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٢٨٥، ح ٦؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٥٤، ح ٤٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٦٨، ح ٤٨١٦.
[٥]. منهم الشيخ في النهاية (ص ٦٢).
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٢٨٦، ح ١١؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٢٢، ح ٦٦٧؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٥، ح ٦١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٠٦، ح ٤٩٣٢.
[٧]. رسائل الشريف المرتضى، ج ٢، ص ٣٥٠.
[٨]. منهم ابن أبى عقيل و ابن الجنيد على ما نقل عنهما في المختلف، ج ٣، ص ٤٨.