معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧ - مسألة ميتة الآدمي و غيره
القشر الأعلى، لرواية غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام): «فِي بَيْضَةٍ خَرَجَتْ مِنِ اسْتِ دَجَاجَةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ قَدْ اكْتَسَتِ الْجِلْدَ الْغَلِيظَ فَلَا بَأْسَ بِهَا» [١].
[طهارة اللبن المستخرج من الميتة]
و ما يستفاد من بعض هذه الروايات من طهارة اللبن المستخرج من الميتة هو مذهب الشيخ [٢] و أتباعه [٣]. و ذهب جماعة من المتأخّرين [٤] إلى نجاسته، لملاقاته الميّت و لرواية وهب بن وهب عن الصادق [٥] (عليه السلام): «إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) سُئِلَ عَنْ شَاةٍ مَاتَتْ فَحُلِبَ مِنْهَا لَبَنٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): ذَلِكَ الْحَرَامُ مَحْضاً» [٦].
قيل [٧]: الأوّل لا يخلو من مصادرة، و الرواية ضعيفة جدّاً؛ فإنّ وهباً من الكذّابين المشهورين. قال الفضل بن شاذان [٨]: إنّه من أكذب البريّة. مع أنّه لا دلالة فيها على المطلوب؛ فإنّ الحرمة لا يستلزم النجاسة.
[الحكم بطهارة اللبن المستخرج من الميتة ذاتاً و نجاسته بملاقاته بها]
أقول: لا منافاة بين القولين و لا الروايتين، إذ المراد بالطهارة طهارة عينيّة و إن تنجّس بالملاقاة، و لا ريب أنّه كذلك، لأنّه ممّا لا تحلّه الحياة، و التنجّس بالملاقاة يكفي في الحرمة. إلّا أنّ في تنزيل رواية زرارة على ذلك بُعد لا يخفى على المتأمّل. هذا.
[١]. التهذيب، ج ٩، ص ٧٦، ح ٥٧؛ الكافي، ج ٦، ص ٢٥٨، ح ٥؛ الوسائل، ج ٢٤، ص ١٨١، ح ٣٠٢٩١.
[٢]. النهاية، ص ٥٨٥.
[٣]. منهم ابن البرّاج (المهذّب، ج ٢، ص ٤٤١).
[٤]. منهم العلّامة (التذكرة، ج ٢، ص ٢٤٣، المسألة ٣٣٦) و المحقّق الثاني (إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ١٥١).
[٥]. المصدر: «عن جعفر عن أبيه».
[٦]. التهذيب، ج ٩، ص ٧٦، ح ٦٠؛ الاستبصار، ج ٤، ص ٨٩، ح ٣؛ الوسائل، ج ٢٤، ص ١٨٣، ح ٣٠٢٩٦.
[٧]. المدارك، ج ٢، ص ٢٧٤.
[٨]. نقله عنه في رجال الكشّي، ج ٤، ص ٣٠٩.