معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٥ - مسألة ما يعرف به الزوال
و أمّا في الصورة الثانية- أعني صورة الهبوط- فلا يصحّ الحكم بالزوال إلّا بعد مضيّ مقدار من الزمان يحكم فيه بميل الظلّ عن خطّ نصف النهار الحقيقي».
قال: «فقد استبان لك أنّ إطلاق الحكم بالزوال في الصورتين معاً بابتداء ميل الظلّ عن خطّ نصف النهار المستخرج غير مستقيم، و الصواب تخصيصه بما إذا عملت الدائرة و الشمس صاعدة. نعم، لو عمل بنوع من التعديل أو عملت الدائرة في يوم يكون الشمس في نصف نهاره في إحدى نقطتي الانقلاب لاستقام في الصورتين معاً، لكن تحقّقه لا يخلو من إشكال».
ثمّ قال: «إن قلت: فكيف استقام إطلاق جماعة من الفقهاء و غيرهم عمل الدائرة الهنديّة لاستعلام القبلة من دون تخصيص بوقت، و كيف لم يلتفتوا إلى التعديل الذي ذكره بعض علماء الهيئة، و لا خصّوا عمل الدائرة بيوم الانقلاب مع أنّ المدار في ذلك على استخراج خطّ نصف النهار بالدائرة المذكورة، و هو على ما ذكرت منحرف في الحقيقة عن خطّ نصف النهار الحقيقي، فكيف جاز لهم التعويل عليه هناك و لم يجز هنا؟
قلت: بين المقامين بون بَعيد؛ فإنّ قبلة البعيد هي الجهة لا العين، و الجهة أمر متّسع لا يخرج المصلّي عنها بالميل اليسير؛ فلم يحصل بتعويلهم على ذلك الخطّ المستخرج خلل فيما هو مقصودهم من استقبال الجهة، فلم يلتفتوا إلى التعديل و ما يجري مجراه، لعدم احتياجهم في تحصيل جهة القبلة إليه بخلاف الحكم بدخول وقت الزوال؛ فإنّه ليس من هذا القبيل».
انتهى كلامه.