معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٢ - مسألة ما يعرف به الزوال
[معرفة الزوال بزيادة ظلّ الشاخص أو حدوثه]
و منها زيادة الظلّ بعد نقصه أو حدوثُه بعد عدمه؛ أمّا الأوّل فهو علامة للزوال في أكثر البلاد و في عامّة الفصول، و قد تضمّنته رواية سماعة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَتَى وَقْتُ الصَّلَاةِ؟ فَأَقْبَلَ يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا كَأَنَّهُ يَطْلُبُ شَيْئاً، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَنَاوَلْتُ عُوداً فَقُلْتُ: هَذَا تَطْلُبُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ الْعُودَ فَنَصَبَهُ بِحِيَالِ الشَّمْسِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ كَانَ الْفَيْءُ طَوِيلًا، ثُمَّ لَا يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى تَزُولَ، فَإِذَا زَالَتْ زَادَتْ؛ فَإِذَا اسْتَبَنْتَ الزِّيَادَةَ فَصَلِّ الظُّهْرَ ثُمَّ تَمَهَّلْ قَدْرَ ذِرَاعٍ وَ صَلِّ الْعَصْرَ» [١]. و قريب منها رواية عليّ بن أبي حمزة عنه (عليه السلام) [٢].
و يستفاد منهما أنّ المعتبر ظهور الزيادة و أنّ عدم ظهور النقص غير كاف، و هو كذلك؛ فإنّ الظلّ عند قرب الزوال جدّاً ربّما لا يحسّ بنقصانه و يرى كأنّه واقف لا يزيد و لا ينقص؛ فلا يكفي عدم ظهور النقص في الحكم بالزوال.
و أمّا الثاني- أعني حدوث الظلّ بعد عدمه- فهو يكون علامة للزوال في البلاد التي على خط الاستواء و التي ينقص عرضها عن الميل الكلّي أو يساويه، و ذلك في الوقت الذي يسامت [٣] فيه الشمس سمت رءوسهم.
[معرفة الزوال بميل الظلّ عن خط نصف النهار]
و منها ميل الظلّ عن خطّ نصف النهار إلى جهة المشرق، و هو يتوقّف على استخراج خطّ نصف النهار، و الطرق في استخراجه كثيرة:
[طريق استخراج خط نصف النهار بالدائرة الهنديّة]
فمنها الدائرة الهنديّة، و قد ذكر طريق العمل بها جماعة من علمائنا [٤]
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٧، ح ٢٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٦٢، ح ٤٨٠٣.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٧، ح ٢٧؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٦٣، ح ٤٨٠٤.
[٣]. «ج»: «يساوي»؛ «م»: «يحاذي». ما أثبتناه من «ل» مطابقاً لما جاء به البهائي في الحبل المتين (ص ١٣٧).
[٤]. منهم العلّامة في المنتهى (ج ٤، ص ٤١) و نهاية الإحكام (ج ١، ص ٣٣٤) و ابن البرّاج في المهذّب (ج ١، ص ٧٢) و الشهيد الثاني في روض الجنان (ج ٢، ص ٤٨٠).