معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩ - مسألة ما يجب في التيمّم
قالوا: و يدلّ على هذا الجمع صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ:
كَيْفَ التَّيَمُّمُ؟ قَالَ: هُوَ ضَرْبٌ وَاحِدٌ لِلْوُضُوءِ وَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ؛ تَضْرِبُ بِيَدَيْكَ [١] ثُمَّ تَنْفُضُهُمَا؛ مَرّةً [٢] لِلْوَجْهِ وَ مَرَّةً لِلْيَدَيْنِ، وَ مَتَى أَصَبْتَ الْمَاءَ فَعَلَيْكَ الْغُسْلُ إِنْ كُنْتَ جُنُباً، وَ الْوُضُوءُ إِنْ لَمْ تَكُنْ جُنُباً» [٣] على أن يكون قوله: «وَ الْغُسْل» فيه مرفوعاً و يكون قد تمّ الكلام بقوله: «ضَرْبٌ وَاحِدٌ لِلْوُضُوءِ».
و صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلتُهُ عَنِ التَّيَمُّمِ، فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَ بِهَا مِرْفَقَهُ إِلَى أَطْرَافِ الأَصَابِعِ؛ وَاحِدَةً عَلَى ظَهْرِهَا وَ وَاحِدَةً عَلَى بَطْنِهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَمِينِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ صَنَعَ بِشِمَالِهِ كَمَا صَنَعَ بِيَمِينِهِ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا التَّيَمُّمُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ الْغسْلُ، وَ فِي الْوُضُوءِ [٤]؛ الْوَجْهَ وَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَ أُلْقِيَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَسْحٌ؛ الرَّأْسَ وَ الْقَدَمَيْنِ، فَلَا يُؤَمَّمُ بِالصَّعِيدِ» [٥].
و أيضاً فإنّ وجوب الاستيعاب في الغسل يناسب كثرة الضربات، و عدم استيعابه في الوضوء يناسب وحدتها.
قلت: لا يخفى ما في هذا الجمع و الاستدلال؛ أمّا أوّلًا، فلأنّ كلّاً من الأخبار المتضمّنة للضربة و الضربتين واردة في مقام البيان عند السؤال عن كيفيّة التيمّم، المتناول لما كان بدلًا من الوضوء و بدلًا من الغسل، فحملها على بعض أفراده يجري مجرى الإخبار بالخاص عن العام، و أنّه غير جائز.
و أمّا ثانياً، فلأنّ مقتضى الأخبار الواردة في قضيّة عمّار إجزاء المرّة الواحدة في التيمّم من الجنابة، و ذلك ممّا ينقض هذا الجمع.
و أمّا ثالثاً، فلأنّ الروايتين لا دلالة لهما على هذا الجمع؛ أمّا رواية زرارة فلأنّ المتبادر منها كون الغسل معطوفاً على الوضوء، و المراد أنّ التيمّم نوع واحد للوضوء و الغسل، و صورته ما بيّنه (عليه السلام) بقوله: «تَضْرِبُ» إلى آخره. و أمّا رواية ابن مسلم [٦] فالظاهر منها اعتبار الثلاث مطلقاً؛ فهي مستند القول
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٢١٠، ح ١٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧١، ح ٥؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٦١، ح ٣٨٧٢.
[٢]. المصدر: «تضرب بيديكَ مرّتين».
[٣]. المصدر: «نفضةً».
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٢١٠، ح ١٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٢، ح ٧؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٦١، ح ٣٨٧٣.
[٥]. يأتي فيما بعد كلامٌ عن الشيخ البهائي في بيان الرواية.
[٦]. التهذيب، ج ١، ص ٢١٠، ح ١٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٢، ح ٨؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٦٢، ح ٣٨٧٤.