معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٦ - مسألة طهارة الماء في نفسه و مطهّريّته لغيره
قد ظهر مستنده و مستند السيّد في تخصيص ذلك بالورود ممّا ذكرناه في دليلنا الثاني.
و أمّا تخصيص ذلك بغير الغسلة الأولى فللشيخ أيضاً في قوله الآخر [١]، و مستنده على ما ذكره في الخلاف ضعيف جدّاً [٢]. و نِعمَ المستند له ما ذكرناه في دليلنا الثاني لو قال به و التزمه [٣] و إن كان للبحث فيه أيضاً مجال.
[حكم المشهور بعدم انفعال ماء الحمام بملاقاة النجاسة إذا كانت له مادّة]
و أمّا استثناء ماء الحمّام فللأكثر، و مستندهم فيه صحيحة داود بن سِرحان المتقدّمة، و هي و إن كانت شاملة لذي المادّة و عديمها لكنّهم استفادوا اشتراط المادّة من رواية بكر بن حبيب عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «مَاءُ الْحَمَّامِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ» [٤]، و بكر بن حبيب مجهول.
قال في المعتبر [٥]: «و لا اعتبار بكثرة المادّة و قلّتها لكن لو تحقّق نجاستها لم يطهر بالجريان». و لعلّ مستنده إطلاق الروايتين و جعله (عليه السلام) بمنزلة الجاري. و اعتبرها أكثر من تأخّر عنه، و حينئذٍ لا يحسن استثناؤه عن انفعال القليل و إخراج حكمه عن ذلك كما لا يخفى.
[حكم الماء الملاقي للنجاسة التي لا ترى بالبصر]
و أمّا استثناء ما لا يدركه الطرف من النجاسة فللشيخ (رحمه الله) [٦]. و مستنده
[١]. الخلاف، ج ١، ص ١٧٩. و أيضاً قال به ابن إدريس في السرائر (ج ١، ص ١٨٠).
[٢]. قال في الخلاف: «دليلنا أنّه ماء قليل معلوم حصول النجاسة فيه فوجب أن يحكم بنجاسته».
[٣]. من الفرق بين ملاقاة الماء للنجاسة و ملاقاته للمتنجّس و تخصيص الانفعال بالأوّل و التزام وجوب تعدّد الغسل في جميع النجاسات.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ١٤، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ٣٧٨، ح ٢٦؛ الوسائل، ج ١، ص ١٤٩، ح ٣٧٠.
[٥]. المعتبر، ج ١، ص ٤٢.
[٦]. المبسوط، ج ١، ص ٧.