معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٧ - مسألة طهارة الماء في نفسه و مطهّريّته لغيره
صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة، و أوّلها الأصحاب بتأويلات بعيدة. و المحقّق لمّا لم يرتضها عمل بمضمونها و لم يتجاوز عنه و اختصّ الحكم بالدم [١].
و أنت خبير بأنّ الأصحاب إنّما استثنوا هذه الأمور من تلك القاعدة تفصّياً من إطراح الروايات المعتبرة، و لا يخفى أنّ هذا لا يجديهم، لبقاء بعض الروايات المعتبرة غير معمول به كحسنة محمّد بن مُيَسِّر و ما يجري مجراها. و يظهر من الصدوق طاب ثراه العمل بمضمونها أيضاً و تخصيصها بحال الضرورة [٢]. و فيه بُعد عن الأصول، و إن كان الوقوف مع ظاهر الروايات يقتضيه. و لا ريب أنّه أحوط.
[تضعيف قول المفيد و السلّار بانفعال الحياض و الأواني مطلقاً بملاقاة النجاسة]
و أمّا القول بإطلاق انفعال الحياض و الأواني فمنقول عن المفيد [٣] و سلّار [٤] (رحمهما الله). و هو ضعيف جدّاً بل لا وجه له. و لهذا قال في المنتهى [٥]: «و الحقّ أنّ مرادهما بالكثرة هنا الكثرة العرفيّة بالنسبة إلى الأواني و الحياض التي تسقى منها الدوابّ، و هي تقصر عن الكُرّ غالباً».
[الاستدلال على انفعال ماء البئر بالنجاسة و الرد عليه]
و احتجّوا على انفعال ماء البئر مطلقاً بصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع؛ قال: «كَتَبْتُ إِلَى رَجُلٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام): الْبِئْرُ يَكُونُ فِي الْمَنْزِلِ لِلْوُضُوءِ فَتَقْطُرُ فِيهَا قَطَرَاتٌ مِنْ بَوْلٍ أَوْ دَمٍ أَوْ يَسْقُطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عَذِرَةٍ كَالْبَعْرَةِ وَ نَحْوِهَا، مَا الَّذِي يُطَهِّرُهَا حَتَّى يَحِلَّ الْوُضُوءُ مِنْهَا لِلصَّلَاةِ؟ فَوَقَّعَ (عليه السلام) بِخَطِّهِ فِي كِتَابِي: يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ» [٦].
و صحيحة عليّ بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْبِئْرِ تَقَعُ فِيهَا الدَّجَاجَةُ وَ الْحَمَامَةُ وَ الْفَأْرَةُ أَوِ الْكَلْبُ أَوِ الْهِرَّةُ، فَقَالَ: يُجْزِيكَ أَنْ تَنْزَحَ مِنْهَا دِلَاءً؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَهِّرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» [٧].
و صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام)؛ أنّه قال: «إِذَا أَتَيْتَ الْبِئْرَ
[١]. الشرائع، ج ١، ص ٨.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ١١.
[٣]. المقنعة، ص ٦٤.
[٤]. المراسم، ص ٣٦.
[٥]. المنتهى، ج ١، ص ٥٣.
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٥، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٤٤، ح ٣٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٤، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ١٧٦، ح ٤٤٢.
[٧]. التهذيب، ج ١، ص ٢٣٧، ح ١٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧، ح ٥؛ الوسائل، ج ١، ص ١٨٢، ح ٤٥٨.