معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٨ - مسألة طهارة الماء في نفسه و مطهّريّته لغيره
وَ أَنْتَ جُنُبٌ وَ لَمْ تَجِدْ دَلْواً وَ لَا شَيْئاً تَغْتَرِفُ بِهِ فَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ؛ فَإِنَّ رَبَّ الْمَاءِ رَبُّ الصَّعِيدِ، وَ لَا تَقَعْ فِي الْبِئْرِ وَ لَا تُفْسِدْ عَلَى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ» [١].
و بالأخبار الكثيرة المقتضية لنزح الماء من البئر لوقوع النجاسة فيه. و لو لم ينفعل لم يكن للنزح فائدة، فيكون عبثاً.
و الجواب عن الأخبار الثلاث أمّا أوّلًا فبأنّه إن سلّم دلالتها بحسب الظاهر على النجاسة فهي معارضة بالأخبار المستفيضة الدالّة على الطهارة، و الترجيح في جانبها بالكثرة و موافقة الأصل و العمومات.
و أمّا ثانياً فبجواز حمل الطهارة في الأوّلين على المعنى اللغوي؛ فقوله:
«يُطَهِّرُهَا» أي يزيل النفرة و الاستقذار الحاصلين من وقوع تلك الأشياء و إن سلّم أنّه مجاز شرعي جمعاً بين الأدلّة. و يشهد له بعض الروايات الحاكمة بالطهارة كموثّقة أبي أسامة و أبي يوسف المتقدّمة.
و لا ينافي ذلك قول السائل في الأوّل: «حَتَّى يَحِلَّ الْوُضُوءُ مِنْهَا»، لأنّ الحلّ إنّما هو بمعنى الإباحة- أعني تساوي الطرفين-، و نحن نقول بكراهة استعمال ذلك الماء قبل النزح، فلا يتساوى استعماله و عدمه. و أيضاً فإنّ ظاهر الروايتين متروك عند القائلين بالنجاسة، لاقتضائه التسوية في مقدار النزح بين تلك الأشياء، و هم لا يقولون بذلك، و هذا ممّا يضعّف الاستدلال بهما.
و أمّا الثالث فلا دلالة له على النجاسة بوجهٍ، لأنّ الأمر بالتيمّم لا ينحصر وجهه في نجاسة الماء، إذ من الجائز أن يكون لتغيّر الماء و فساده على الشارب بنزول الجنب فيه. و عليه يحمل النهي الواقع في الخبر، مع أنّه لا
[١]. التهذيب، ج ١، ص ١٨٥، ح ٩؛ الكافي، ج ٣، ص ٦٥، ح ٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٢٧، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ١٧٧، ح ٤٤٣.