مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١١٦ - النذر موجب للثلاثة
فرار من الشيء إلى مثله.
نعم، يمكن أن يفرض في الصورة الأخيرة، فائدة ما في بعض الأحوال، كما إذا علم أحد من نفسه، أنّه لا يتطهر بالماء في ذلك الوقت البتة، لكسل أو نحوه، ففي إتلافه بطريق شرعي مصلحة ما، من حصول الطهارة الترابية.
فعلى هذا، نقول: ينبغي بناء المسألة على أنّ ما ذكره القوم، [من] أنّ متعلق النذر يجب أن يكون راجحاً، هل المراد به أنّه لا بدّ من رجحانه إمّا في نفسه بدون أن يكون لنا مدخل في رجحانه أصلًا، أو مع مدخليتنا أيضاً، لكن بشرط أن لا يكون ما نأتي به لتحصيل رجحانه مرجوحاً، أو عبثاً، و المراد [١] رجحانه مطلقاً، أعمّ من أن يكون في نفسه، أو بمدخليتنا بالشرط المذكور أو لا؟
فعلى الأول: لا يجب الطهارة حينئذٍ. و على الثاني: يجب، فإن قام دليل على أحدهما، فالعمل عليه، و إلّا لكان ممّا يشك في دخوله تحت أفراد الواجب، إذ العمومات التي في باب النذر، ليست ممّا يبقى الظن بشمولها لهذه الصورة، بعد الظن أو العلم بأنّه مخصّص بما إذا كان مطلوباً في نظر الشارع راجحاً عنده، فيبتني الكلام على وجوب الإتيان بالأفراد المشكوكة، في التكليف اليقيني و عدمه. و أمر الاحتياط واضح.
هذا، و قس عليه الحال فيما إذا لم يأت بالنذر في الصورة الأولى، أيّ التي لم يقيد بوقت حتى تضيق الوقت بظن الوفاة.
ثمّ أنّ المفهوم ظاهراً من كلام الشهيد الثاني (ره)، في شرحه للرسالة، أنّ
[١] في نسخة «ألف»: أو المراد.