مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٩٧ - تقديم الغسل على التيمم
إمكانه، لعدم العلم بالقائل بتقديمه مطلقا، و إلّا لكان القول به متوجهاً.
و الأظهر الأول، لتخصيص التيمم بالذكر، و عدم ما يدلّ على وجوب الغسل و ما استدلوا به سنزيّفه، و عدم الدليل دليل العدم.
و أيضاً العمومات، دالة على تحريم الكون في المسجدين مطلقاً، خرج الكون للتيمم بالدليل، و الكون حالة الخروج للضرورة، و بقي الباقي تحتها، فيكون الكون للغسل حراماً، لعدم ضرورة و لا دليل، و إذا كان الكون للغسل حراماً، فلا يمكن القول بتقديمه على التيمم.
لكن لا يذهب عليك، أنّه إذا كان زمان الغسل أنقص من زمان الخروج، لم يجر هذان الوجهان فيه، لأنّ الدليل حينئذٍ على وجوب الغسل موجود، و حرمة الكون لأجله منتف.
أمّا الدليل: فالعمومات [١] الدالة على تحريم الكون مطلقا، و وجوب الغسل له، خرج الكون بقدر زمان الغسل لعدم إمكان الغسل له، فيبقى الزائد تحتها، لإمكان
[١] في هامش الأصل و نسخة ألف و ب: «المراد بالعمومات الروايات الدالة على تحريم القرب إلى المسجدين جنباً مطلقا.
و وجه دلالتها على وجوب الغسل: أنّه إذا كان الكون جنباً حراماً، فيكون تركه واجباً، و هو إمّا بترك الكون رأساً أو بانتفاء الجنابة و في صورة وجوب الكون و ضروريته لما لم يتصور الأول فتعين الثاني و هو موقوف على الغسل فيكون الغسل واجباً، بناء على وجوب المقدمة.
فإن قلت: العمومات الدالة على وجوب الغسل لما كانت هذه الروايات، فكيف يحكم عليها الآن بمعارضتها لدليل التيمم؟ مع حكمك سابقاً بعدم صلاحيتها للمعارضة و هل هذا إلّا تناقض؟
قلت: عدم صلاحيتها للمعارضة في صورة عدم إمكان الغسل، للإجماع أو الشهرة و صلاحيتها في صورة الإمكان بعدم الإجماع فيها فتثبت و لا يخلط.
و لا يذهب عليك أنّه على تقدير وجوب الغسل في هذه الصورة يوجد وجوب الغسل بدون وجوب غايته الذي هو الكون الزائد، لأنه ليس واجباً شرعياً، بل هو أمر ضروري؛ فتأمل.» (منه (رحمه اللّٰه).