مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٠ - تذنيب
صلاة على المتطهر و المحدث، لكنه قد نسخ.
و هذا الوجه ضعيف، من وجوه:
اتفاق الجمهور على أنّ المائدة ثابتة لا نسخ فيها. و ما روي عنه (صلى اللّٰه عليه و آله)
المائدة من آخر القرآن نزولًا، فأحلوا حلالها، و حرموا حرامها.
و عدم ظهور ناسخ. و اعتبار الحديث، في التيمم الذي هو بدل منه في الآية.
و اعترض على القول بالنسخ بوجه آخر، هو أنّه: إذا كان الحكم العام بوجوب الوضوء، باقياً في المحدثين، مرتفعاً عن المتطهرين، فكيف يكون نسخاً؟ بل يكون تخصيصاً، إذ لا معنى للتخصيص سوى ذلك.
و أجيب: بأنّ التخصيص، هو أن يورد لفظ عام و يراد منه ابتداء بعض أفراده، لا جميعه، و أمّا إذا أريد منه في الابتداء جميع أفراده، ثمّ خصّص ببعض، فيكون نسخاً البتة، و الأمر هيهنا كذلك.
و قال بعض: إنّ الأمر للندب، لأنّ تجديد الوضوء عند كل صلاة مستحب، كما يشهد به الأخبار.
و هذا أيضاً ضعيف، من حيث إنّه يلزم حينئذٍ، عدم موافقة القرينة الذي هو فاطّهروا، لأنّه للوجوب قطعاً، و من أنّ الندب بالنسبة إلى الجميع غير معقول، لثبوت الوجوب على بعض البتة.
إلّا أن يقال: الاستحباب ينسحب إلى الشمول، و العموم، و فيه: بعد. و قد ضعّف هذا الوجه أيضاً، بما ضعّف الوجه الأوّل به، من حديث اعتبار الحدث، و فيه تأمل، لأنّ الأمر في فتيمموا، محمول على الوجوب، فلا مفسدة في اعتبار