مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٢٢٣ - الغسل للكسوف المستوعب مع تعمد الترك
و قد ظهر في طي ما ذكرنا، أنّ كلام المفيد، و المرتضى (رحمهما الله) لو حملا على ظاهرهما و جعلا قولًا ثالثاً، لكان هو ممّا لا دليل عليه، لأنّ الروايات المذكورة الحكم في اثنين منهما [٢] مقيّد بالاستيعاب صريحاً، و في الأخرى أيضاً لا بدّ من التقييد لما ذكرنا.
و قد يقال: إنّه يمكن حمل الرواية على ظاهرها، و الجمع بينها و بين ما يدلّ على عدم القضاء في صورة عدم الاستيعاب بأن يحمل قوله (عليه السلام): و إن لم يستيقظ إلى آخره على أنّ في صورة عدم العلم بالانكشاف [٣] يجب القضاء في الجملة، و هو حال الاستيعاب، لا أنّه يجب القضاء في جميع أفراده، بخلاف الغسل، إذ لم يجب أصلًا، و لا يخلو من [٤] بعد.
أو يحمل الأمر بالقضاء مطلقا، على نفي الاستحباب، و ما يدلّ على نفي القضاء في صورة عدم الاستيعاب، على نفي الوجوب، و هذا موقوف على وجود القول بالاستحباب، لئلا يكون خلافاً للإجماع، و أمّا على مذهب المفيد (ره)، من وجوب القضاء مع احتراق البعض أيضاً، فلا إشكال.
و لا يخفى عليك، أنّ المطلق و إن لم يجب حمله على المقيّد في مثل [٦] هذا المقام، لكن لا شكّ أنّ التقييد في الروايتين المذكورتين، إنّما يضعف الظن بإطلاق هذه الرواية، خصوصاً مع وجود المعارض للإطلاق، و الاحتياج إلى ارتكاب مثل
[٢] في نسخة «ألف و ب»: منها.
[٣] في نسخة «ألف و ب»: بالانكساف.
[٤] في نسخة «ألف»: عن.
[٦] لم ترد في نسخة «ألف».