مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٧٥ - البقاء على الطهارة
و أمّا ثانياً: فلأنّ الرواية التي أوردها للتأييد، إنّما يصلح له لو كان المراد منها، أنّه إذا استيقنت أنّك أحدثت، توضأ، و لا تتوضأ بعد ذلك الوضوء، إلّا إذا أحدثت، و هو ممنوع.
بل يجوز أن يكون المراد، أنّك إذا استيقنت بالحدث، توضأ، و لا تتوضأ أبداً بدون اليقين بالحدث، فيكون منطوق الجزء الأخير، مفهوم الجزء الأول.
و حاصله: المنع من التوضؤ بسبب الشك، و هذا أظهر من الأول، كما يشهد به الوجدان.
فإن قلت: لا حاجة إلى حمله على المعنى الأول، حتّى يكون مؤيّداً، بل على هذا المعنى أيضاً يصلح للتأييد، لأنّه إذا نهى عن الوضوء بدون يقين الحدث و لا شكّ أنّ فيما نحن فيه، لا يقين به، لجواز أن يكون الوضوء السابق رافعاً له فلا يجوز الوضوء،// (٣٨) فثبت المطلوب.
قلت: عدم اليقين [الشرعي [٤]] بالحدث في الصورة المذكورة ممنوع، إذ اليقين بالحدث المتقدم على ذلك الوضوء، حاصل، و الرافع له غير متيقن، لجواز أن لا يكون ذلك الوضوء رافعاً له، كما ذكرنا.
و قد ورد في الأخبار، أنّ اليقين لا ينتقض إلّا باليقين، فيكون حكم اليقين السابق باقياً بحاله، فالوضوء للصلاة بعد الوضوء السابق، ليس مما حذر عنه، لمصادفته اليقين الشرعي.
و أيضاً على تقدير أن يكون المراد المعنى الأول، نقول
[٤] أثبتنا الزيادة من نسخة «ألف و ب».