مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٣٣ - عدم وجوب الطهارات الثلاث وجوبا نفسيا
و لنذكر الآن أدلة الجانبين في الغسل، و نخص الكلام ابتداء بغسل الجنابة، لشهرة الخلاف فيه.
حجة القائلين بالوجوب لغيره أمور:
منها: قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا و الاستدلال به من وجوه:
الأول: أنّ المفهوم منه عرفاً، أنّ الغسل للصلاة، كما في قولك: إذا أردت الأمير، فالبس ثيابك، فيكون الغرض منه الصلاة، فلا يكون واجباً لنفسه.
و يرد عليه مع ما تقدم في نظيره، من الاستدلال على وجوب الوضوء للغير-: أنّ عطف «وَ إِنْ كُنْتُمْ» على «فَاغْسِلُوا» ممنوع، إذ يجوز أن يكون معطوفاً على جملة، إذا قمتم.
فإن قيل: العطف بأن، دون إذا، يأباه.
قلنا: يمكن أن يكون في العطف بأن، دون إذا، إشعار بالمبالغة في أمر الصلاة، و التأكيد فيها، حيث أتى في القيام بها بكلمة إذا، الدالة على تيقن الوقوع، يعني أنّه أمر متيقن الوقوع البتة، و ليس ممّا يجوز العقل عدمه، و في الجنابة بكلمة إنّ الموضوعة للشك مع تحقق وقوعها و تيقنها تنبيهاً على أنّها في جنب القيام كأنّه أمر مشكوك الوقوع.
و الثاني: أنّ المفهوم من الشرط، عدم الوجوب عند عدم القيام إلى الصلاة. و يرد عليه أيضاً مع ما تقدم في نظيره-: الإيراد المذكورة آنفاً.
الثالث: أنّ عطفه على الوضوء، يقتضي وجوبه لغيره كالوضوء، لوجوب