مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ١٣١ - عدم وجوب الطهارات الثلاث وجوبا نفسيا
و يرد على الجميع: أنّ مثل هذه الإطلاقات شائع فيما إذا علم الاشتراط كالإطلاقات الواردة في وجوب غسل الثياب، و الإناء، و غير ذلك، مع كونها مشروطة بالاتفاق-// (٢٩) و هاهنا أيضاً لما كان اشتراط وجوب الوضوء بالصلاة أمراً معلوماً شائعاً، فلذا أطلق تلك الرواية، و لم يقيد بالصلاة، لعدم الاحتياج إليه.
و فيه: أنّه و إن كان الأمر كما ذكر [١] فيما علم الاشتراط، لكن (مم رخ مص ص ٢٩) علم معلومية الاشتراط، و تعارفه فيما بينهم فيما نحن بصدده، إذ مجرد الاحتمال، لا يكفي هيهنا و إن كان المقام مقام المنع، إذ الاستدلال بظواهر الإطلاقات، و العمومات لا يقدحه [٢] احتمال التقييد، و التخصيص، و إلّا لبطل أكثر الاستدلالات بالظواهر. و الدلائل المتقدمة لا يتمّ كما عرفت، فينبغي حمل الروايات على ظواهرها، يظهر خلافها.
هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على الطرفين، و ليس في شيء منها ما تسكن النفس، و تطمئن إليه، لكن أصالة براءة الذمة من الوجوب قبل دخول الوقت، و الشهرة بين الأصحاب. فإنّ [٣] المتقدمين و إن لم يتعرضوا لذلك المعنى صريحاً، لكن بعض كلماتهم يشعر بذلك، حيث يذكرون، أنّ الوضوء يجب لكذا و كذا، و لم يذكروا وجوبه في نفسه أصلًا.
و المتأخرين الذين تعرضوا لهذا المعنى، أكثرهم قائلون بالوجوب الغيري،
[١] في نسخة «ألف»: كذلك.
[٢] في نسخة «ألف»: لا يكفيه.
[٣] في نسخة «ألف»: لأنّ.