جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٨ - الثالثة ان الاجرة فى الاجارة تصير ملكا للموجر و كذلك المنفعة تصير ملكا للمستأجر،
بالتفصيل فى معنى التسليم. لا التفصيل فى اشتراط التسليم و عدمه.
و ح فنقول: بعد ما عرفت فى المقدمة الاولى ان استحقاق اخذ الاجرة موقوف على كون العمل بقصد يكون للمستأجر، ان استحقاقه ايضا موقوف على التسليم. و تسليم المنفعة فى العرف انما هو كونها فى محل للمستأجر بلا مانع. و هو قد يكون بنفس اتمام العمل كالعبادات الواجبة التى فعلها نيابة عنه، فان اتمام العمل على هذا الوجه لا يبقى معه وجه لاشتراط شيء آخر فى حصول التسليم، و لا يتصور مانع عن التسليم يحتاج إلى دفعه، كتحصيل التخلية. بل نفس اتمام العمل نيابة عنه تسليم له.
و اما ما يتصور فيه مانع آخر عن كونه مخلّى (كالاعمال الواقعة على الاعيان الخارجية):
فاما ما كان من التخلية من جانب الموجر عدوانا- مع عدم منعه من اعطاء الاجرة او لبنه المضروب فى ارضه او ارض الموجر او المباح بعد انتقال الطين إلى المستأجر بتمليكه إياه او [ب] حيازة المباح وكالة عنه- فحينئذ يضمن [اما] العين لو تلفت، و اما العمل. فان شئت قلت: انه لا يستحق اخذ الاجرة عليه لعدم التسليم، و لا يضمن العمل. و ان شئت قلت: انه يضمنه ايضا لانه صار بالعمل بنيته ملكا للمستأجر، و فوّته، و لكنه يستحق الاجرة عليه. و يظهر الثمرة فى ما لو تفاوت عوض المثل مع المسمى فى العقد و لعل الترجيح للثاني و القول بان يراد بنفي لزوم الاجرة ايضا هو اذا لم يعزم العمل.
و اما ما لم يكن المنع عن التخلية من جانب الموجر عدوانا- كما لو خاط الثوب و تمّمه و يريد التسليم على الصباح، و سرقه سارق فى الليل بدون تفريط منه- فالقول بعدم لزوم الاجرة و صيرورة العمل لغوا «لأجل عدم الاقباض»، فى غاية البعد. فانه فعل فعلا محترما بعقد لازم و لم يحصل منه تفريط. فهو ظلم صريح و اجحاف فضيح. فالصواب ان يقال: ان استحقاق الاجرة يتوقف على تسليم العمل و لكن بمعنى ان يتم العمل بقصد كونه للمستأجر مع التخلية و عدم الموانع العدوانية من قبل الموجر. سواء كان عدم المانع باعتبار عدم امكان تحقق المانع «كالعبادات المذكورة» او باعتبار عدم حصوله من الموجر ان أمكن تحققه.
فيبقى صورة عدم التسليم الموجب لعدم استحقاق الاجرة فى ما أمكن وجود المانع من قبل الموجر عدوانا. و انما قيدنا بكونه عدوانا، احترازا عما حبس لأجل مماطلة المستأجر فى