جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٧ - الثالثة ان الاجرة فى الاجارة تصير ملكا للموجر و كذلك المنفعة تصير ملكا للمستأجر،
فيصير حصر القول بالتفصيل غير حاضر. و يمكن ان يتكلف فى المثالين الاخيرين به تعميم ملك المستأجر بحيث يشمل مثلهما. اما المثال الاول: فكان الحفظ الذي حصل بالتصفيق و التصويت، قام بالزرع و البستان، لحصول اثرهما فيهما بصيرورتهما محفوظا. و اما المثال الاخر: فكانه بقصد الخير او الشر، صار قائما مقام المالك. فالمراد بالمالك من يريد وقوع المنفعة فى ملك له علقة بأمره. فيصير نائبا عن المالك او المتصرف.
و يقدح بالقول بالتفصيل ايضا ان الامثلة التى ذكرها من عمل اللبن فى ملك الموجر او فى الارض المباحة، ليس على ما ينبغى. فان الاجارة ح مسبوقة بنوع من التمليك بجعل عين ارض الموجر أولا منتقلا إلى المستأجر و لو بالإباحة، ثم يعمل فيه باللبن. و كذلك فى المباح مسبوقة بالتوكيل فى حيازة المباح فيصير بذلك للمستأجر و لو بالأولوية ثم يقع العمل عليه.
فهذه من أمثلة وقوع العمل على ملك المستأجر. سيما مع ملاحظة التوسع الذي قدمناه فى المثالين المتقدمين. و ايضا تسليم ثوب المستأجر بعد الخياطة و تسليم اللبن الذي عمله فى ارضه امر لازم مع قطع النظر عن العمل.
غاية الامر انه يمكنه الحبس من جهة التقاص لو امتنع عن الاجرة. و هو امر آخر غير تسليم العمل. و لعلهم لما لم يتفطنوا المثال من امكان [١] تحقق العمل بدون ان يكون المعمول فيه فى ملك الموجر او المستأجر، فمثلوا بتسليم الثوب بعد الخياطة و تسليم اللبن. و الحق انه لا بد من تحقيق امكان تسليم العمل بدون ملاحظة المحل، و القول به. مع قطع النظر عن المحل سواء وقع فى ملك الموجر او المستأجر فذلك قد خفى عليهم فلا بد من تصوير التسليم فى ما لم يكن قائما بملك احدهما، و فى ما يكون قائما بملك احدهما، مع قطع النظر عن المحل.
و قد ظهر مما ذكرنا فى المقدمة الثانية ان العمل اذا كان من التوقيفيات التى قصد بها النيابة و تمّ بنية كونه للمستأجر فلا يبقى معنى لعدم التسليم، بل يصير ذلك بمنزلة «التلف بعد الاجل» فلا يبقى شيء حتى يصير موردا للتسليم. بل انما تسلم بالإتمام و اما اذا كان من غيرهما مما يكون المقصود منها حصول الاثر فى شيء خارجى فلا يتمّ التسليم الا بتسليم العين التى اقام بها الاثر، او بعدم رجوع الموجر عن الاهداء بجهة من الجهات. فهذا يصير قولا
[١]: فى النسخة: «يمكن» بدل «من امكان».