جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٦ - الثالثة ان الاجرة فى الاجارة تصير ملكا للموجر و كذلك المنفعة تصير ملكا للمستأجر،
التعرض لمعنى التسليم هنا ايضا. و الحق ان التسليم موكول إلى العرف. و فى كل موضع يتحقق [بنحو]، فقد يحصل فى المنفعة بإتمام العمل. و قد يحتاج إلى شىء آخر. فالموضع الذي يحصل بإتمام العمل، تسليمه انما هو ذلك. لا انه لا يحتاج إلى التسليم. فغفل القائل بعدم الاحتياج [إلى التسليم] عن كون ذلك تسليما فى هذا الموضع، و قال بانه لا يحتاج إلى التسليم اليه. فمن [١] لاحظ موضعا يحتاج إلى شىء آخر غير اتمام العمل شرطا للتسليم، فصّل. و من غفل عن حصوله بإتمام العمل فى موضع، حسب انه لا يحتاج إلى التسليم.
فالتحقيق هو القول بالاحتياج إلى التسليم لكنه يختلف فى المواضع. و توضيحه يحتاج إلى تمهيد مقدمة. و هو ان الاجارة لعمل الانسان يمكن ان يقع على وجوه: الاول: ان يكون المقصود ان يقع فى ملك المستأجر، كخياطة ثوبه او عمل اللبن فى ارضه. و الثانى: ان يقع فى ملك الموجر او الارض المباحة. و الثالث: ان يوجد نفس العمل بان لا يحتاج العمل إلى قيامه بشيء آخر كالصوم و الصلاة و الحج و تلاوة القرآن. فالمقصود بالذات هنا حصول نفس العمل بخلاف القسمين الاولين، فان المقصود فيها بقاء الاثر فى عين موجود خارجى كالثوب و الطين.
و لما كان [٢] الاعراض لا بد لها من القيام بمحل فالعبادات لا ينفك عن القيام به بدن الموجر او بمحل يؤدى فيه. فهو من لوازم العرض من حيث هو، لا من حيث انه مقصود المستأجر. و الا فهو موجود فى القسمين الاولين ايضا. و من جملة أمثلتها فى غير العبادات حراسة الزرع و البستان من الطيور و الموذيات بالتصفيق و التصويت و غيرهما من خارج الزرع و البستان و حريمهما ايضا. و من جملتها تنقية النهر الذي ليس للموجر و لا للمستأجر بل انما كان لوقف على مصلحة عامة و غرض المستأجر حصول نفس ذلك العمل. [او] [٣] السلطان الجائر الزم الرعايا بالتنقية و هم يستاجرون لرفع النكاية عن أنفسهم.
[١]: و فى النسخة: و من توضيح: على كونه «و من» ينقلب المطلب و الكلام.
[٢] فى النسخة: و اما ان ..
[٣] و فى النسخة: نفس ذلك العمل اذا السلطان الجائر الزم.