جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٣ - كتاب العارية من المجلد الثالث
هذا قول جديد و خرق للإجماع المركب. اذ الاجماع المركب فى امثال هذه المسائل مما لا ينبغى دعواه. مع انه يلزم ذلك على العلامة بالنسبة إلى من تقدمه. بل على المحقق الاردبيلى (ره) ايضا.
و اعلم: ان فى كلماته (ره) مواضع اشتباه لا ينبغى الغفلة منها. فمراده من «اقتضاء العرف» فى اول كلامه، اقتضائه ان ذلك معاوضة. و مراده من قوله «فانه يقتضى .. الخ» بيان فهم المعاوضة عرفا. و توضيحه ان اقتضاء العرف فى نفس العمل انه مما يؤخذ عليه الاجرة بانضمام امر الامر مقتضاه حصول المعاوضة. فهو بمنزلة «افعل ذلك و علىّ الاجر». فمعنى لفظ «العرف» و مورده مختلف فى كلامه. ففى قوله «فانه يقتضى» نوع استخدام. و قوله «مع العلم بالأجرة» قيد للإجارة لا للجعالة. لان معلوميتها شرط فى صحتها و لو كان المعلومية به سبب العادة لا بنفسها.
و اما قوله «فيمكن ادخاله فى العمل» لعله اراد به ان العمل بمعنى الشغل و الحرفة و الكسب المتضمن لاعداد نفسه لذلك و صيرورته ملكه. لا مجرد الفعل فيكون المراد «امر بفعل من عامل و كاسب و ذى حرفة» ليدل على اشتراط كون المأمور ممن اعد نفسه لذلك العمل، و هو كما ذكره بعيد.
و قوله «و لا ينظر إلى الاصل .. الخ» كلام على اصل المسألة. يعنى ان العرف الدال على انه معاوضة و موجب لثبوت الاجرة يرفع اصالة البراءة، فلا يمكن التمسك بها و يقال الامر بالفعل و طلبه اعم من وقوع التراضى على وجه المعاوضة فلا يلزم اجرة لأصالة البراءة. اذ الاصل لا يعارض الدليل.
اذا عرفت هذا فنرجع إلى اصل المسألة اعنى امر الزوجة زوجها بعمارة الدار و نقول: ان الظاهر انها داخلة فى هذا الاصل من باب الفحوى. فانه طلب العمل مع ذكر الاجرة فى الجملة. فانها جعل سكنى الزوج و ساير اهله و سكناها الواجبة عليه فى مقابل العمل. سيما اذا كان الزوج ممن اعد نفسه لأخذ الاجرة على العمل، و ان كان لمطلق الاعمال لا لخصوص عمارة الدار (كما اشرنا اليه سابقا) فيجب على الزوجة اجرته. فانه اما من باب الجعالة او الاجارة المعلومة اجرتها بالعادة، كما اشار اليه المحقق الاردبيلى. او