تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٩ - تحقيق المحقّق الاصفهاني
و من الواضح: إنّ التلازم غير التوقّف ... و لذا يكون بين «الابوّة» و «البنوّة» تلازم، لكنْ لا توقف لأحدهما على الآخر.
و على هذا، فإنّ المراد من المقدّمة الموصلة هو المقدّمة الملازمة- أو التوأمة- مع وجود ذيها، لا أنّ وجوده موقوف على وجودها، بل إنّ فعليّتهما تكون في عرضٍ واحد و ليستا في الطول ليرد عليه الإشكال.
و ملخّص هذا البيان:
أوّلًا: إنّ المطلوب من المقدّمة هو الحصّة الموجودة بالفعل منها لا بالقوّة.
و ثانياً: إنّ بين المقدّمة و ذيها تلازماً من قبيل التلازم بين أجزاء المقدّمة و العلّة التامّة، و ليس بينهما توقّف.
و ثالثاً: إنّه لمّا كان الغرض قائماً بوجود ذي المقدّمة، و هو لا يتحقّق إلّا بالمقدّمة، فالإرادة تتعلّق بنفس ذي المقدّمة، و يحصل منها إرادة تبعيّة غيريّة متعلّقة بالمقدّمة، و لا يمكن أن يكون متعلّقاً بالقوّة كما تقدّم.
فظهر بذلك أنّ المراد من الموصليّة ليس الإناطة و التقييد، فكلّ الإشكالات المتقدّمة من الميرزا و الكفاية و غيرهما مندفعة.
أقول:
هذا البيان في المحقّق الأصفهاني هو أحد التقريبين منه لمبنى صاحب الفصول.
و أمّا التقريب الآخر له، فهو على أساس كون المراد من المقدّمة هو العلّة التامّة، و قد تعرّض له شيخنا كذلك، ثمّ أورد عليه اشكالات، كلّها ترجع إلى خصوصيّاتٍ و جزئيّات في كلام المحقّق الاصفهاني. أمّا بالنسبة إلى ما يتعلّق بدفع الإشكالات المزبورة، فقد وافق الأُستاذ على ما ذكره من أنّ: متعلّق الإرادة الغيريّة