تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٧ - تحقيق المحقّق الاصفهاني
يكون منشأً للوجوب الغيري للمقدّمة، لكن ذا المقدّمة يتّصف بالوجوب الغيري أيضاً من حيث أنّه لولاه لما اتّصفت المقدمة به، فلا يلزم الدور في الوجوب، و إنّما اللازم هو اجتماع الوجوب النفسي و الغيري في شيء واحد و هو ذو المقدّمة، و هذا لا مانع منه، لأنّه يؤول إلى الاندكاك و تحقّق وجوب واحدٍ مؤكّد على مبنى الميرزا، فلا دور.
و أمّا عن لزوم الخلف أو التسلسل، فلأنّ هذا المحذور إنّما يترتّب بناءً على وجوب أجزاء المركّب بالوجوب الغيري ... لأنّ المقدّمة الموصلة مركّبة من جزءين هما ذات المقدّمة و تقيّدها بالإيصال، و حينئذٍ، فلو قلنا بأنّ الأجزاء متّصفة بالوجوب الغيري لزم المحذور، لأنّ الذات مقدّمة لهذا المركب، فتكون واجبةً بالوجوب الغيري أيضاً، لكن الأجزاء غير واجبة بالوجوب الغيري لذي المقدّمة، بل المقدّمة هو المركّب، فأصل الاستدلال باطل.
قال الأُستاذ
لكن يمكن تقريب الاشكال بوجهٍ آخر بأن يقال: إنّ المفروض على مبنى الفصول كون الإيصال منتزعاً من وجود ذي المقدّمة، فلو كان متعلّق الوجوب الغيري هو المقدّمة الموصلة، لزم وجود الوجوب الغيري بعد وجود الوجوب النفسي، لتقدّم منشأ الانتزاع في الوجود على الأمر الانتزاعي، فيلزم اجتماع التقدّم و التأخّر في الشيء الواحد.
و هنا لا بدّ من التعرّض لكلام المحقّق الاصفهاني في تقريب مبنى الفصول، و به تنحلّ المشكلات.
تحقيق المحقّق الاصفهاني
و العمدة هو فهم كيفية أخذ «الإيصال» في المقدّمة، إذ لا ريب في أن متعلّق